نشكر الله
الذى سمح بظهور هذه النشرة للنور و التى يبدأ إجتماع الخدمة، بنعمة ربنا، بإرسالها
بصفة منتظمة للخدام و الخادمات عبر البريد الالكترونى أسبوعياً كل يوم أحد، و هى خدمة
جديدة من خدمات الإجتماع و التى تعتبر إمتداداً للإجتماع العام يوم الاثنين. و هذه
النشرة تصلكم عن طريق البريد الالكترونى الخاص بكل منكم. أما عن موضوعاتها، فمنها ما
هو ثابت كأبواب دائمة، و منها ما هو متغير حسب مناسبات الكنيسة أو مناسبات خاصة بالخدمة
فى كنيستنا فى منطقة الأنبا رويس، و منها ما هو دراسى، و منها ما هو روحى، و أحياناً
أخبار الاجتماع، أو ما لا يسع وقت الإجتماع إلى مناقشته، و أخيراً إتاحة فرصة أكبر
للتواصل مع الخدام و الخادمات عبر البريد الالكترونى خاصة فى المهجر، و ممكن أن نبدأ
سوياً سلسلة من الموضوعات المترابطة و هكذا... و نريد أن نلفت نظرك إلى أن هذه النشرة
ما زالت تحت الانشاء من الناحية الفنية. فقد فضلنا أن نبدأ فى نشرها الآن، و حتى قبل
اكتمالها فنياً، بمناسبة عيد القديس العظيم الأنبا رويس شفيع الإجتماع و المنطقة...
و فى الوقت الراهن سنبدأ بموضوعات خفيفة من جهة المحتوى حتى تصل بالتدريج بصلواتكم
و مساعدتكم إلى المستوى المطلوب... نطلب من الله أن تكون هذه النشرة سبب بركة للخدمة
بشفاعات القديسة العذراء مريم والدة الإله و صلوات القديس العظيم الأنبا رويس و صلوات
الآباء كهنة الكنيسة... آمين.
عيد استشهاد
القديس العظيم مار مينا العجايبى
مار مينا
صديق يسوع الحبيب... ترسم لنا أيقونة مار مينا بمتحف اللوفر بباريس صورة السيد
المسيح له المجد واضعاً ذراعه الأيمن على كتف مار مينا. و هذه الصورة تشرح لنا بمنتهى
التدقيق و العمق منهج العبادة فى المسيحية - بل و تشرح لنا كل حياة مار مينا.
كان شاباً مات أبوه و عمره 11 سنة و ماتت أمه بعد 3 سنين و سنه 14 سنة ثم عين ضابطاً
بالجيش فى سن 15 سنة و أخذ مركزاً مرموقاً. أحب مار مينا مخلصه صديقه يسوع، فوزع أمواله
بشجاعة على إخوة يسوع الأصاغر.
لما رأى
الروح القدس صدق قلب مار مينا و محبته للمسيح، وجد فيه جوهرة ثمينة فحرضه على ترك العالم
- و أخذه إلى البرية ليختلى به و يخفيه عن العالم لكى يقوده فى عشق إلهى للمسيح فى
الصلاة، فى الهذيذ فى كلمة الله و الحياة بها، فى النسك و السرور فى حمل الصليب إلى
أن حول حياة مار مينا إلى إنجيل معاش.
و هكذا يكمل الروح القدس كل رفقته و مسيرته مع قديسنا و يهبه كل ما يطلب لخلاص نفسه
و يسهل له كل شوق قلبه فى الاختفاء و البعد و السلوك بمسلك المسكنة و الاتضاع... و
آخر الأمر عندما اطمأن الروح القدس على عمق صداقة مار مينا قاده إلى إعلان عمق حبه
لصديقه الحبيب يسوع - قاده إلى نيل أكليل الاستشهاد فى أروع عصور الاستشهاد مع البابا
بطرس خاتم الشهداء.
فعلاقة مار مينا بالرب يسوع عن طريق الروح القدس هى علاقة حب: يصلى حباً فى الحديث
مع صديقه - و الرب يسوع يفرح به و يضع يده على كتفه - يصوم و يزهد فى اللذة الأرضية
من عمق لذاته فى العشرة الإلهية - يحتقر العالم من شدة التصاقه بصديقه الدائم - يقرأ
الانجيل ليس للدرس و لا للواجب لكن بدون شبع من كلمات الصديق الحبيب - يحفظ بتوليته
ليس حرماناً و لا هدفاً فى ذاتها و لكن عشقاً فى الحبيب لأن من التصق بامرأة صار واحداً
معها و من التصق بالرب فقد صار روحاً واحداً (1كو16:6-17)، هذا هو منهج الحب فى حياة
القديسين.
و بعد أن اختفى مار مينا عن الأنظار، و ساعده الروح القدس على الاختفاء إذ بالروح القدس
يعود بنفسه فيكشف كل أعمال القديس التى أكملها له فى الخفاء و نمت و نضجت تحت إرشاده
الخاص لتكون شهادة فاخرة للمسيح و لقد أعلن الروح مسيرة مار مينا عن طريق شفاء إبنة
الملك حتى ذاع صيته فى المسكونة كلها و الأجيال كلها. بلغ صيته إلى أقصى شمال أوروبا
(ابرلندا)... و إلى أقصى جنوب افريقيا.
إن كان الإنجيل المكتوب بالحبر و القلم يبقى مئات السنين، فكم بالحرى الإنجيل المكتوب
بريشة الروح القدس و يد الرب يسوع يبقى إلى الأبد.
إن حياة مار مينا إنجيل معاش ذاع إلى إقصى المسكونة كالشمس التى لا يختفى شئ من حرارتها
(مز18). و الروح القدس عندما يذيع حياة قديس ليس محتاجاً إلى وسائل إعلان قاصرة من
راديو و تليفزيون و أقمار صناعية و لكن هكذا يذيع سيرته بطريقته الخاصة كالشمس التى
لا يختفى شئ من حرارتها - و رغم التخريب الشديد الذى شهدته مدينة مريوط و كنيسة القديس،
إلا أن الله أراد أن يحيى ترابها و يجدد شبابها بأن يسخر القديس الأنبا كيرلس السادس
فى هذا العمل العظيم.
و التاريخ يشهد أ ن السبة رهبان الذين كرزوا باسم المسيح فى ايرلندا كانوا من دير مار
مينا (فأول كنيسة بنوها فى أيرلندا باسم مار مينا). و لمار مينا متحف كامل فى مدينة
(فرانكفورت) أعظم مدن ألمانيا الغربية. حيث أن العلامة الذى اكتشف آثار المدينة سنة
1907 حمل معه 100 صندوق خشب كبير مملوءة بالآثار العظيمة، كذلك متحف اللوفر فى باريس...
و ناهيك عن قوارير المياه المقدسة التى كان يحملها الحجاج عند عودتهم من مدينة مار
مينا... توجد هذه القوارير فى جميع أنحاء العالم، كل هذا عن طريق إذاعة الروح القدس
الالهية التى تقوم بأحدث وسائل الإعلام، و التى تدوم عبر الأجيال.
صديق القديس...و ننتقل الآن من صداقة المسيح إلى صداقة القديس، و دليلنا القوى
على ذلك حياة الأنبا كيرلس السادس فى صداقته العميقة لمار مينا - يشاركه فى أفكاره
و يطالبه بشفاء مرضاه - يحمله مسئولية حل مشاكل خدمته - يعاتبه أحياناً. و هكذا استمر
العمل بين الصديقين حتى الممات حيق كانت الوصية التى أتمها بالحرف الواحد البابا شنوة
الثالث - أدام الله حياته للكنيسة. و كان يوماً مشهوداً و رهيباً عندما حمل قداسة البابا
شنودة جسد البابا كيرلس ليستودعه بجوار صديقه الحبيب.
و لقد كانت وصية البابا كيرلس أن لا يدفن فى أعظم كاندرائية بنيت فى عهده، بل أن يدفن
بجوار حبيبه كما كان الانبا بولا الطموهى مع الأنبا بيشوى.
و صداقة القديسين أمر كنسى رائع، فالطيور غلى أشكالها تقع. فالذى يصادق قديس يشابهه
فى صفاته، فى صلاته، فى عبادته، فى أفكاره... و لذلك يحدثنا سفر النشيد قائلاً: "إن
لم تعرفى أيتها الجميلة بين النساء فاخرجى على آثار الغنم و ارى جداءك عند مساكن الرعاة"
(نش8:1)
فالغنم هم القديسون و نحن نخرج على آثارهم ليعرفونا طريق المسيح الذى ساروا فيه، فما
أجمل يا أخى أن يكون لك صديق صدوق من القديسين، رغم أن كل القديسين هم أحباؤنا و سحابة
شهادتنا.
من كتاب "الشهيد المصرى مار مينا العجايبى" - المتنيح القمص بيشوى كامل
تبدأ صلاة
عشية عيد القديس العظيم مار مينا العجايبى اليوم الأحد 23 نوفمبر 2008 بالكنيسة الساعة
السادسة مساءاً و كل عام وأنتم بخير
هناك عدة أماكن شاغرة (حوالى 15) للحجز فى مؤتمر الخدمة نتيجة إعتذار البعض عن الاشتراك
نتيجة مشغوليتهم... للحجز آخر ميعاد بوم الاثنين القادم 24 نوفمبر 2008 فى إجتماع الخدمة
مع الخادم ممدوح ميلاد