في هذا اليوم تنيح
القديس الأنبا يؤنس قمص شيهيت، الذي لما رُسم قمصاً على دير القديس مقاريوس استضاءت
البرية به وصار أباً لكثيرين من القديسين. منهم الأنبا جاورجة والأنبا أبرآم
الكوكبين العظيمين، والأنبا مينا أسقف مدينة تمى، والأنبا زخارياس.. وكثيرون غيرهم،
قد صارو سبباً في خلاص نفوس كثيرة. ولكثرة ورعه وعظم تقواه، كان عندما يناول الشعب
يعرف الخاطئ من غيره، ومرات كثيرة كان يعاين السيد المسيح والملائكة تحيط به على
المذبح. ونظر مرة أحد القسوس - وكان سئ السمعة - آتياً إلى الكنيسة، والأرواح
الشريرة محيطة به. فلما وصل هذا القس إلى باب الكنيسة، خرج ملاك الرب من الهيكل
وبيده سيف من نار، وطرد عنه الأرواح النجسة. فدخل القس ولبس الحلة الكهنوتية، وخدم
وناول الشعب الأسرار المقدسة. ولما إنتهى وخلع ثياب الخدمة، وخرج من الكنيسة، عادت
إليه تلك الأرواح كالأول. هذا ما قاله القديس الأنبا يؤنس للإخوة الرهبان ليعرفهم
أنه لا فرق في الخدمة بين الكاهن الخاطئ وغير الخاطئ لأنه لأجل أمانة الشعب يتحول
الخبز والخمر إلى جسد المسيح ودمه الأقدسين. وقال لهم مثلاً على ذلك بقوله: إنه كما
أن صورة الملك تنطبع على الخاتم المصنوع من الحديد أو الذهب، والخاتم واحد لا
يتغير. كذلك الكهنوت واحد من الخاطئ والبار. والرب هو الذي يجازي كل واحد حسب عمله.
وقد قاسى هذا القديس شدائد كثيرة. وسباه البربر إلى بلادهم، وقضى هناك عدة سنين لقى
فيها الهوان. وقد إلتقى هناك بالقديس صموئيل رئيس دير القلمون.
وبنعمة الله عاد إلى ديره. ولما علم في رؤيا بيوم إنتقاله، جمع الإخوة واوصاهم بحفظ
وصايا الرب، والسير في طريق الآباء القديسين، ليشاركوهم النصيب الصالح والميراث في
ملكوت السموات. وبعد قليل مرض، فأبصر كأن جماعة من القديسين قد حضروا لأخذ روحه. ثم
أسلم الروح بيد الرب. فحمله الأخوة إلى الكنيسة. ولشدة محبتهم له وإعتقادهم في
قداسته، إحتفظوا بقطع من كفنه. وكانت واسطة شفاء أمراض كثيرة وعاش هذا الأب تسعين
سنة.
صلاته تكون معنا.
ولربنا المجد دائماً أبدياً.
آمين.