اليوم

 

24  

من شهر

 

بؤونه  

المبارك

 

سنة

 

1731

للشهداء

  الأربعاء   7/1/2015

 

شهادة القديس العظيم الأنبا موسى الأسود

 

في مثل هذا اليوم استشهد القديس الأنبا موسى الأسود صاحب السيرة العجيبة. هذا الذي اغتصب ملكوت السموات حقاً كما قال الإنجيل: "ملكوت الله يغصب والغاصبون يختطفونه" ((2) مت 11 : 12).
كان في حياته الأولى عبداً لقوم يعبدون الشمس، جباراً قوياً كثير الإفراط في الأكل وشرب الخمر، يقتل ويسرق ويعمل الشر، ولا يستطيع أحد أن يقف في وجهه أو يعانده. وكان في أكثر أوقاته يتطلع إلى الشمس ويخاطبها قائلاً: "أيتها الشمس! إن كنت أنت الإله فعرفيني". ثم يقول: وانت أيها الإله الذي لا أعرفه عرفني ذاتك"، فسمع يوماً من يقول له: "إن رهبان وادي النطرون يعرفون الله، فإذهب إليهم وهم يعرفونك". فقام لوقته وتقلد سيفه وأتى إلى البرية. فالتقى بالقديس إيسيذورس القس، الذي لما رآه خاف من منظره، فطمأنه موسى قائلاً: إنه إنما أتى إليهم ليعرفوه الإله. فأتى به إلى القديس مقاريوس الكبير، وهذا وعظه ولقنه الأمانة وعمده وقبله راهباً وأسكنه في البرية، فاندفع القديس موسى في عبادات كثيرة تفوق عبادة كثيرين من القديسين.
وكان الشيطان يقاتله بما كان فيه أولاً من محبة الأكل والشرب وغير ذلك. فيخبر القديس إيسيذورس بذلك. فكان يعزيه ويعلمه كيف يعمل ليتغلب على حيل الشيطان.
ويُروى عنه أنه كان إذا نام شيوخ الدير، يمر بقلاليهم ويأخذ جرارهم ويملأهما من الماء الذي كان يحضره من بئر بعيدة عن الدير. وبعد سنين كثيرة في الجهاد حسده الشيطان وضربه بقرحة في رجله، أقعدته وطرحته مريضاً. ولما علم أنها من حرب الشيطان، إزداد في نسكه وعبادته، حتى صار جسده كخشبة محروقة. فنظر الرب إلى صبره وأبرأه من علته، وزالت عنه الأوجاع، وحلت عليه نعمة الله.
ثم بعد زمن اجتمع لديه خمسمائة أخ فصار أباً لهم. وانتخبوه ليرسموه قساً. ولما حضر أمام البطريرك لرسامته أراد أن يجربه، فقال للشيوخ: "من ذا الذي أتى بهذا الأسود إلى هنا. أطردوه". فأطاع وخرج وهو يقول لنفسه: "حسناً عملوا بك يا أسود اللون"، غير أن البطريرك عاد فاستدعاه ورسمه ثم قال له: "يا موسى، لقد صرت الآن كلك أبيض".
واتفق أن مضى مع الشيوخ إلى القديس مقاريوس الكبير، فقال القديس مقاريوس: "إني أرى فيكم واحداً له إكليل الشهادة"، فأجابه القديس موسى: "لعلي أنا هو لأنه مكتوب: من قَتل بالسيف فبالسيف يُقتَل". ولما عاد إلى ديره لم يلبث طويلاً حتى هجم البربر على الدير. فقال حينئذ للإخوة الذين كانوا عنده: "من شاء منكم أن يهرب فليهرب". فقالوا له: "وأنت يا أبانا لماذا لا تهرب؟" فقال: "أنا أنتظر هذا اليوم منذ عدة سنين". ودخل البربر فقتلوه وسبعة إخوة كلنوا معه. غير أن أحد الإخوة اختفى وراء حصير، فرأى ملاك الرب وبيده إكليل وهو واقف ينتظره، فلم يلبث أن خرج مسرعاً إلى البربر فقتلوه أيضاً.
فتأملوا أيها الأحباء قوة التوبة وما فعلت. فقد نقلت عبداص كافراً قاتلاً زانياً سارقاً، وصيرته أباً ومعلمه ومعزياً وكاهناً وواضع قوانين للرهبان ومذكوراً على المذابح. ويوجد جسد هذا القديس بدير البراموس الآن.

 

صلاته تكون معنا.

ولربنا المجد دائماً أبدياً.

آمين.

 

 

 

::  عودة للصفحة الرئيسية  ::