وفي هذا اليوم أيضاً
تنيحت القديسة أنسطاسية. وهذه كانت من أعرق العائلات بمدينة القسطنطينية. ولأنها
كانت جميلة وذات أخلاق حميدة، فقد طلبها الملك يوستينيانوس ليتزوجها. فأبت ومضت
فأعلمت زوجة الملك بذلك. فأرسلتها إلى الأسكندرية على سفينة خاصة، وهناك بنت لها
ديراً خارج المدينة سمى باسمها. ولما علم الملك بأمرها أرسل في طلبها. فهربت إلى
برية شيهيت متشبهة بأحد الأمراء. واجتمعت بالأنبا دانيال قمص البرية وأطلعته على
أمرها. فأتى بها إلى مغارة، وأمر أحد الشيوخ أن يملأ لها جرة ماء مرة كل أسبوع،
ويتركها عند باب المغارة وينصرف. فأقامت على هذا الحال 28 سنة دون أن يعلم أحد أنها
امرأة.
وكانت تكتب أفكارها على شقفة من الخزف وتضعها على باب المغارة، فيأخذها الشيخ الذي
كان يحضر لها الماء دون أن يعرف ما هو مكتوب فيها ويعطيها للقديس دانيال. وفي بعض
الأيام أتى بالشقفة إلى الشيخ فلما قرأها بكى وقال لتلميذه قم بنا نواري جسد القديس
الذي في المغارة التراب. فلما دخلوا إليها وتباركوا من بعضهم. قالت للأنبا دانيال
من أجل الله لا تكفني إلا بالذي عليَّ ثم صلت وودعتهم وتنيحت بسلام.
فبكيا عليها واهتما بدفنها. فلما تقدم التلميذ ليكفنها عرف أنها امرأة فتعجب وسكت.
وبعد أن دفناها وعادا إلى مكانهما خر التلميذ أمام القديس دانيال قائلاً. من أجل
الله يا أبي عرفني الخبر لأني رأيت أنها امرأة. فعرفه الشيخ قصتها وأنها من بنات
أمراء القسطنطينية، وكيف أنها سلمت نفسها للمسيح، تاركة مجد هذا العالم الفاني.
صلاتها تكون معنا.
ولربنا المجد دائماً
أبدياً.
آمين.