اليوم

 

26  

من شهر

 

طوبى  

المبارك

 

سنة

 

1728

للشهداء

  السبت   2/4/2012

 

شهادة التسعة والأربعين قديساً شيوخ شيهيت

 

في هذا اليوم كان استشهاد التسعة والأربعين قسيساً شيوخ شيهيت ومرتينوس رسول الملك وابنه. وذلك أن الملك تاؤدوسيوس الصغير بن الملك أركاديوس لم يرزق ولدا. فأرسل إلى شيوخ شيهيت يطلب إليهم أن يسألوا الله لكي يعطيه ابناً. فكتب إليه القديس إيسيذورس كتاباً يعرفه فيه أن الله لم يرد أن يكون له نسل يشترك مع أرباب البدع بعده. فلما قرأ الملك كتاب الشيخ شكر الله، فأشار عليه قوم أن يتزوج امرأة أخرى ليرزق منها نسلاً يرث الملك من بعده. فأجابهم قائلاً: إنني لا أفعل شيئاً غير ما أمر به شيوخ برية شيهيت. ثم أوفد رسولاً من قبله اسمه مرتينوس ليستشيرهم في ذلك. وكان لمرتينوس ولد اسمه ذيوس استصحبه معه للزيارة والتبرك من الشيوخ. فلما وصلا وقرأ الشيوخ كتاب الملك، وكان القديس ايسيذورس قد تنيح، أخذوا الرسول وذهبوا به إلى حيث يوجد جسده ونادوا قائلين: يا أبانا قد وصل كتاب من الملك فبماذا نجاوبه؟ فأجابهم صوت من الجسد الطاهر قائلاً: ما قلته قبلاً أقوله الآن، وهو أن الرب لا يرزقه ولداً يشترك مع أرباب البدع حتى ولو تزوج عشر نساء، فكتب الشيوخ كتاباً بذلك للملك.
ولما أراد الرسول العودة، أغار البربر على الدير، فوقف شيخ عظيم يقال له الأنبا يؤنس ونادى الإخوة قائلاً: هوذا البربر قد أقبلوا لقتلنا، فمن أراد الاستشهاد فليقف، ومن خاف فليلتجئ إلى القصر، فالتجأ البعض إلى القصر، وبقى مع الشيخ ثمانية وأربعون، فذبحهم البربر جميعاً، وكان مرتينوس وابنه منزويان في مكان، وتطلع الابن إلى فوق فرأى الملائكة يضعون الأكاليل على رؤوس الشيوخ الذين قُتلوا، فقال لأبيه: ها أنا أرى قوماً روحانيين يضعون الأكاليل على رؤوس الشيوخ فأنا ماض لآخذ لي إكليلاً مثلهم، فأجابه أبوه: وأنا أيضاً أذهب معك يا ابني. فعاد الاثنان وظهرا للبربر فقتلوهما ونالا إكليل الشهادة.
وبعد ذهاب البربر نزل الرهبان من القصر وأخذوا الأجساد ووضعوها في مغارة وصاروا يرتلون ويسبحون أمامها كل ليلة.
وجاء قوم من البتانون وأخذوا جسد القديس الانبا يؤنس، وذهبوا به إلى بلدهم. وبعد زمان أعاده الشيوخ إلى مكانه، وكذلك أتى قوم من الفيوم وسرقوا جسد ذيوس بن مرتينوس، وعندما وصلوا به إلى بحيرة الفيوم، أعاده ملاك الرب إلى حيث جسد أبيه. وقد أراد الآباء عدة مرات نقل جسد الصبي من جوار أبيه فلم يمكنهم. وكانوا كلما نقلوه يعود إلى مكانه. وقد سمع أحد الآباء في رؤيا الليل من يقول: سبحان الله. نحن لم نفترق في الجسد ولا عند المسيح أيضاً، فلماذا تفرقون بين أجسادنا؟
ولما زاد الإضطهاد وتوالت الغارات والتخريب في البرية، نقل الآباء الأجساد إلى مغارة بنوها لهم بجوار كنيسة القديس مقاريوس. وفي زمان الأنبا تاؤدوسيوس البابا الثالث والثلاثين بنوا لهم كنيسة. ولما أتى الأنبا بنيامين البابا الثامن والثلاثون إلى البرية، رتب لهم عيداً في الخامس من أمشير وهو يوم نقل أجسادهم إلى هذه الكنيسة. ومع مرور الزمن تهدمت كنيستهم فنقلوهم إلى إحدى القلالي حتى زمان المعلم إبراهيم الجوهري فبنى لهم كنيسة حوالي أواخر القرن الثامن عشر للميلاد ونقلوا الأجساد إليها. ولازالت موجودة إلى اليوم بدير القديس مقاريوس.
أما القلاية التي كانوا بها فمعروفة إلى اليوم بقلاية اهميه ابسيت (أي التسعة والأربعين).

 

صلاتهم تكون معنا.

آمين.

 

نياحة القديسة انسطاسية

 

وفي هذا اليوم أيضاً تنيحت القديسة أنسطاسية. وهذه كانت من أعرق العائلات بمدينة القسطنطينية. ولأنها كانت جميلة وذات أخلاق حميدة، فقد طلبها الملك يوستينيانوس ليتزوجها. فأبت ومضت فأعلمت زوجة الملك بذلك. فأرسلتها إلى الأسكندرية على سفينة خاصة، وهناك بنت لها ديراً خارج المدينة سمى باسمها. ولما علم الملك بأمرها أرسل في طلبها. فهربت إلى برية شيهيت متشبهة بأحد الأمراء. واجتمعت بالأنبا دانيال قمص البرية وأطلعته على أمرها. فأتى بها إلى مغارة، وأمر أحد الشيوخ أن يملأ لها جرة ماء مرة كل أسبوع، ويتركها عند باب المغارة وينصرف. فأقامت على هذا الحال 28 سنة دون أن يعلم أحد أنها امرأة.
وكانت تكتب أفكارها على شقفة من الخزف وتضعها على باب المغارة، فيأخذها الشيخ الذي كان يحضر لها الماء دون أن يعرف ما هو مكتوب فيها ويعطيها للقديس دانيال. وفي بعض الأيام أتى بالشقفة إلى الشيخ فلما قرأها بكى وقال لتلميذه قم بنا نواري جسد القديس الذي في المغارة التراب. فلما دخلوا إليها وتباركوا من بعضهم. قالت للأنبا دانيال من أجل الله لا تكفني إلا بالذي عليَّ ثم صلت وودعتهم وتنيحت بسلام.
فبكيا عليها واهتما بدفنها. فلما تقدم التلميذ ليكفنها عرف أنها امرأة فتعجب وسكت. وبعد أن دفناها وعادا إلى مكانهما خر التلميذ أمام القديس دانيال قائلاً. من أجل الله يا أبي عرفني الخبر لأني رأيت أنها امرأة. فعرفه الشيخ قصتها وأنها من بنات أمراء القسطنطينية، وكيف أنها سلمت نفسها للمسيح، تاركة مجد هذا العالم الفاني.

 

صلاتها تكون معنا.

ولربنا المجد دائماً أبدياً.

آمين.

 

 

 

::  عودة للصفحة الرئيسية  ::