اليوم

 

13  

من شهر

 

هاتور  

المبارك

 

سنة

 

1731

للشهداء

  السبت   11/22/2014

 

نياحة القديس تيموثاؤس أسقف أنصنا

 

في هذا اليوم تنيح القديس الأنبا تيموثاؤس أسقف أنصنا. وقد نشأ منذ حداثته باراً تقياً. وترهب وهو لا يزال صغيراً. فسلك في حياة الفضيلة. ونظراً لما كان عليه من الخصال الحميدة والفضل والعلم أختير أسقفاً على مدينة أنصنا. فداوم على وعظ المؤمنين وإرشاد الناس إلى الإيمان بالمسيح. فقبض عليه الوالي وعذبه بأنواع العذاب داخل السجن وخارجه مدة ثلاث سنوات متوالية. وكان معه في السجن كثيرون قبض عليهم من أجل الإيمان، ولم يزل هذا العاتي يخرج منهم ويسفك دمهم بعد تعذيبهم، إلى أن بقى في الحبس جماعة قليلة كان منهم هذا الأب.

ولما أهلك الرب دقلديانوس، وملك الملك المحب للمسيح قسطنطين، وأمر بإطلاق المحبوسين في سبيل الإيمان بالمسيح بجميع الأقطار الخاضعة لسلطانه، خرج هذا القديس من بينهم ومضى إلى كرسيه وجمع الكهنة الذين في أبروشيته، ورفع صلاة إلى الله تعالى دامت ليلة كاملة. وكان يطلب من أجل خلاص نفس الوالي الذي عذبه قائلاً: لأن هذا يا رب، هو الذي سبب لي الخير العظيم بإتصالي بك، فأحسن إليه ليتصل بك. فتعجب المجتمعون من طهارة قلب هذا الأب العامل بقول سيده: أحبوا أعداءكم. باركوا لاعنيكم. أحسنوا مبغضيكم. وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم (مت 5 : 44).

ولما إتصل خبر ذلك بالوالي تعجب قائلاً: لقد كنت أظن أنه يذمني على ما لحقه مني. فقد أسأت إليه كثيراً ولكنه قابل إسائتي له بالدعاء لي. حقاً ان مذهب هؤلاء القوم مذهب إلهي. ثم أرسل فاستحضره واستعلم عن حقائق الدين المسيحي، فعرفه الأب سبب تجسد الابن، وما تكلم به النبياء عنه قبل ذلك بسنين كثيرة. وبعد ما بين له إتمام أقوالهم وأثبت ذلك من نصوص الإنجيل، آمن الوالي بالمسيح فعمده الأب الأسقف وترك الولاية وترهب.

أما القديس فظل مداوماً على تعليم رعيته، حارساً لها، إلى أن تنيح بسلام.


صلاته تكون معنا.

آمين.

 

نياحة القديس الأنبا زخارياس الرابع والستين من باباوات الأسكندرية

 

وفي هذا اليوم أيضاً من سنة 1027 ميلادية تنيح القديس العظيم الأنبا زخارياس الرابع والستون من باباوات الاسكندرية. كان من أهل الاسكندرية، ورسم قساً بها، وكان طاهر السيرة، وديع الخلق.

ولما تنيح القديس فيلوثاؤس البابا الثالث والستون، إجتمع الأساقفة ليختاروا بإلهام الله من يصلح. وبينما هم مجتمعون في كنيسة القديس مرقس الرسول يبحثون عمن يصلح، بلغهم أن أحد أعيان الاسكندرية المدعو إبراهيم بن بشر وكان مقرباً من الخليفة. قدم له رشوة، وحصل منه على مرسوم بتعيينه بطريركاً، وأوفده مه بعض الجند إلى الاسكندرية، فحزنوا وطلبوا بقلب واحد من الله أن يمنع عن كنيسته هذا الذي يتقدم لرعايتها بالرشوة ونفوذ السلطان، وأن يختار لها من يصلح. وفيما هم على هذا الحال، نزل الأب زخارياس من سلم الكنيسة يحمل جرة، فزلت قدمه وسقط يتدحرج إلى الأرض. وإذ ظلت الجرة بيده سالمة تعجب الأساقفة والكهنة من ذلك، وسألوا عنه أهل الثغر، فأجمع الكل على تقواه وعلمه. فاتفق رأيهم مع الأساقفة على تقدمته بريركاً.

ووصل إبراهيم بن بشر فوجدهم قد انتهوا من تكريس الأب زخارياس بطريركاً. فلما اطلع الأباء الأساقفة على كتاب الملك استدعوا إبراهيم وطيبوا خاطره ورسموه قساً فقمصاً، ثم وعدوه بالأسقفية عند خلو إحدى الأبراشيات.

أما الب زخارياس فقد قاسى شدائد كثيرة. منها أن راهباً رفع عدة شكاوى ضده إلى الحاكم بأمر الله الذي تولى الخلافة سنة 989 ميلادية فاعتقله وألقاه للسباع فلم تؤذه. فنقم الحاكم على متولي أمر السباعوظن أنه أخذ من البطريرك رشوة، فأبقى السباع مدة بغير طعام ثم ذبح خروفاً ولطخ بدمه ثياب البطريرك وألقاه للسباع ثانية فلم تؤذه أيضاً بل جعلها الله تستأنس به. فتعجب الحاكم وأمر برفعه من بين السباع واعتقله ثلاثة أشهر، توعده فيها بالقتل والطرح في النار إن لم يترك دينه، فلم يخف البطريرك، ثم وعده بأن يجعله قاضي القضاة فلم تفتنه المراتب العالمية، ولم يستجب لأمر الحاكم. أخيراً أطلق سبيله بوساطة أحد الأمراء، فذهب إلى وادي هبيب. وأقام هناك تسع سنين، لحق الشعب في أثنائها أحزان كثيرة ومتاعب جمة، كما هدمت كنائس عديدة.

وتحنن السيد المسيح فأزال هذه الشدة عن كنيسته وحول الحاكم عن ظلمه، فأمر بعمارة الكنائس التي هدمت، وأن يعاد إليها جميع ما سلب منها، وصدر الأمر بقرع الناقوس ثانياً.

وبعد ذلك أقام الأب زخاريس اثنى عشر عاماً، كان فيها مهتماً ببناء الكنائس وترميم ما هدم منها. وبقى في الرئاسة ثمانية وعشرين عاماً. وانتقل إلى الرب بسلام.


صلاته تكون معنا.

ولربنا المجد دائماً أبدياً.

آمين.

 

 

 

::  عودة للصفحة الرئيسية  ::