يوم الاثنين من البصخة المقدسة.

مضمون قراءات يوم الاثنين من ال َبصخة المقدسة، فهو يدور حول حدثين رئيسيين في هذا اليوم كما رأينا وشرحنا:

+الحدث الأول: لعن الرب لشجرة التين غير المثمرة.

+الحدث الثاني: تطهير الهيكل الذي ُدن َّس بعبادات شكلية.

فتتابع القراءات في صباح اليوم، يوضح حقيقة واحدة، هي كيف مال الإنسان إلى الخطية بإرادته وحده، وترك إلهه الحي، وقد انتظر الرب ليرى ثمراً من تعب يديه، فلم يجد. فكان لزاماً أن يلعن الرب الرياء، ويُطهر هيكله منه )ولنلاحظ أن الله لا يلعن الإنسان نفسه قط بل الخطية(.

أما آخر إنجيل في الصباح، فكان رد فعل الإنسان الذي أص ّر على السلوك في النفاق والتزييف، حينما رفع اليهود الحجارة ليرجموا يسوع وكلنه خرج من الهيكل مجتازاً في وسطهم، وتوارى عنهم، كما يتوارى عنا في مثل هذه الحاله عينها، لأن كثيراً لا ندري لماذا الله يتوارى عنا ولا نستطيع أن نراه… !!!

أليس هذا عينه رد فعلنا حينما يواجهنا الله عن طريق خدامة بالروح القدس، فحينما نسمع تبكيتاً لنستفيق لنعود لنتوب ونفهم أننا نجلب غضب الله علينا، فنجدنا نهتاج بشدة على كل من يظهر عيوبنا داخل الكنيسة وكأنه هو التي فعلها ونريد أن نستقصيه ونبعده ونهينه بشدة ونتهمه بأشد الاتهامات التي نكيلها له، والسبب أننا نريد أن نحتفظ بشكلنا الحلو أمام الناس ونسينا أننا عريانين أمام الله نستحق لعنته )بسبب الرياء( وأن يتحول عنا ولا يسمع لنا قط، ونستحق أن يتركنا لشهوات قلوبنا لأننا لا نريد أن نصنع ثمراً يليق بالتوبة، ونخرج ثمراً ردياً مع أن لنا صورة التقوى ولكننا ننكر قوتها بكل طاقتنا، لأننا اهتممنا الأول هو بالمظهر والشكل، الذي فيه ندافع عن الحق مع أن الحق بريء منا تماماً!!!

يا أحبائي لنستفيق لأن الفأس ُوضعت على أصل الشجرة وكل من لا يصنع ثماراً تليق بالتوبة يُقطع، فلننتبه لأن الله يصبر علينا هذه السنة أيضاً لا لكي نضيع الوقت ونحاكم على من يقول أن فينا أخطاء، وفي داخل الكنيسة عيوب الناس ظاهرة، بل لنفحص أنفسنا ونعود فنتوب، وهذا اليوم ينبهنا أن لا نهتم بما يرانا الناس به أو من خلاله، بل نهتم كيف نظهر أمام الله الحي التي عيناه كلهيب نار، فأن لم ننتبه لما نصنع، وعوض أن نرجم من ينبهنا كما فعل اليهود لأنهم لا يريدون أن يتوبوا وحزنوا جداً كيف يظهرهم المسيح الرب بشكل لا يليق، وماذا

سيقول الناس عنهم!!!

فلنستفيق اليوم قبل أن تأتي ساعة ونذهب للقبر أو يأتي المسيح الرب في يوم الدينونة الأخير ويطرحنا عنه بعيداً ويقول: ] أذهبوا عني يا فاعلي الإثم إني لا أعرفكم [، فالأفضل أن نُفضح أمام الناس ونعلن أننا خطاة نحتاج لتوبة عوض أن نُفضح أمام المسيح الرب ونُطرح في الظلمة الخارجية!!!

وأ َّما عن قراءات المساء لهذا اليوم – والتي تُسمى في الطقس ليلة الثلاثاء – فهي علاج لخطايا النفاق والرياء والزيف والتواني عند ال ُحكماء في أعين أنفسهم، وهي أنواع الخطايا التي عرضتها قراءات الصباح، وكان العلاج ينحصر في ضرورة السهر الروحي بعد الدخول من الباب الضيق. وبذلك فقد صارت قراءات هذا المساء تمهيداً طبيعياً لأحداث يوم الثلاثاء وقراءاته لنستقبل يوم الثلاثاء بوعي ونحيا فيه بكل قلبنا، بركة هذه الأيام المقدسة معكم يا أحباء الرب آمين