البابا متاؤس الكبير

البابا متاؤس الكبير

كان هذا القديس محباً للكنيسة والصلوات الكنيسة منذ طفولتها حتى أنه يمثل دور الأسقف ويجعل من التلاميذ زملائه كهنة وشمامسة . وكان يعمل فى طفولته راعياً للغنم وكان يتميز بشجاعته النادرة . فكان يحمي اغنامة من الذئاب حتي ان الوحوش كانت تهرب عندما تراه او حتي تسمع صوته ولما بلغ القديس الرابعة عشرة من عمره قصد دير بالصعيد حيث ترهب وأشتهر بنقاوته حتى أن الأسقف رشمه قساً وهو لا يزال فى الثامنة عشر من عمره ، ولكن القديس متاؤس كان دائماً يهرب من المدح والشهرة فترك الدير وذهب الى دير الأنبا أنطونيوس وأنكر كونه قساً وأكتفى بخدمته كشماس

 

ولكن الرب الذى يتمجد دائماً فى قديسية شاء أن يظهر حقيقة الأمر فبينما كان القديس يقرأ الانجيل كشماس خرجت يد الهية من الهيكل وقدمت بخور ثلاث دفعات ثم أختفت فلما رأى الشعب هذه الظاهرة الروحانية علموا ان هذا الخادم سوف يصبح بطريرك . وحدث عندما أصبح القديس رئيساً لدير الأنبا أنطونيوس أن جنود السلطان هجموا على الدير وقبض على القديس وكثير من الرهبان . وأخذ فى تعذيبهم وضربهم طول الطريق ومنع عنهم الطعام والشراب فأستعطفوه ليسمح لهم بقليل من الماء لكنه رفض طلبهم بقسوة . وبينما هم هكذا هطل المطر بغزارة شديدة بالرغم انه كان صيفا

 

وعندما خلى الكرسى المرقسى قام الأساقفة والشعب بأختيار القديس متاؤس بطريركاً ورسم فى أول مسرى سنة 1094ش الموافق 1378م وعندما أصبح بطريركاً لم يغير من تواضعه فكان عطوفاً رحيماً يحمل الطعام والشراب بنفسة الى الفقراء حنوناً على الكهنة فكان يوزع ملابسه على الكهنوتيه مكتفياً ببدلة واحدة يلبسها ساعة القداس ولفاعلية الروح القدس الحال فيه كان الناس يأتون إليه بقضاياهم وشكواهم العديدة ويطلبون إليه الفصل فيها حتى أن السلطان برقوق لم يقبل السلطنة إلا بعد استشارية

 

واستمر بطريركاً حوالى اثنين وثلاثين سنة وهذا البطريرك عاصر الأنبا رويس .صلاته فلتكن معنا آمين

 

 

رحلة إلى أسيوط

 

حدث أن ذهب القديس ذات مرة الى كنيسة السيدة العذراء بحارة زويلة فوجد فى ساحتها إنساناً غريباً مريضاً طريحاً على الأرض من أهالى نفادة ( بمحافظة قنا ) اسمه وهبه . وكان المريض هذا شديد الإيمان بشفاعة الشهيدين الأنبا بشاى والأنبا بطرس الراقدين بجبل أسيوط ، وفى ضعفه وإشتداد المرض عليه تمنى لو أنه يستطيع الوصول اليهما ، ويستشفع بهما لينال الشفاء . وبعد قليل رأى وهبه الأنبا رويس يرقد الى جانبه ويعانقه ويقول له : ” قم يا وهبه لأحملك وأوصلك فى أسرع وقت ممكن الى جبل أسيوط ” ورأى وهبه ، كما فى رؤيا القديس رويس ممسكا به وهوخارج الى خارج الكنيسة . وبغته وجد نفسه فى جبل أسيوط أمام مثوى الشهيدين داخل الكنيسة التى باسميهما . فتعجب كل العجب ومجد الله القدوس.

وكان وصوله مع رجل الله فى أثناء القداس الالهى فتناول الأثنان من الأسرار المقدسة . ثم أعطاهما إنسان قربانة .

وبعد ذلك أحس وهبه بأن الأنبا رويس قد حمله وعاد به الى كنيسة السيدة العذراء بحارة زويلة وانتبه لنفسه فجأة فإذ به معافى وممتلئ صحة ونشاطاً . وكان البابا متاؤس حاضراً فى الكنيسة فى ذلك الوقت فقدم له الأنبا رويس القربانة . فلما سأل البابا عن تفاصيل الخبر . شكر الله على إكرامه لقديسيه . ووزع القربانة على الحاضرين . أما الرجل الذى نال نعمة الشفاء فقد أذاع الخبر فى كل مكان . ولما كانت النفس طامعة (إذا أطعمتها) فإن وهبه حين أراد أن يعود الى بلده ذهب يبحث عن الأنبا رويس لعله يوصله ، فلما التقى به تفرس فيه القديس قليلا ثم قال : ” يا وهبه – ألم يكفكيك أنهم حملوك الى جبل أسيوط وأنت مريض فتأتى اليوم وأنت فى صحتك مطالباً بأن يحملوك الى نقادة ايضاً ؟ ” فرضى وهبه بالحكم وعاد الى مدينته حيث أذاع ما فعله به القديس . وهنا لمحة مدهشة عن تواضع رجل الله إذ هو يريد بشىء من الخفاء أن يفهم وهبه بأن الملائكة هم الذين حملوه . توجد بكنيسة الأنبا رويس الأثرية أيقونة تشرح هذه المعجزة توضح الأنبا رويس وهو يقدم القربانه التى احضرها من أسيوط للبابا متاؤس وما زالت القربانه طازجة