هل تُنصت؟
فى أوائل هذا القرن، عندما كان التلغراف هو أسرع وسيلة اتصال. اعلن مكتب البريد عن وظيفة خالية لعامل تلغراف، و تحدد يوم المقابلة الشخصية و الامتحان.
و فى اليوم المعين دخل شاب و ملأ استمارة (طلب وظيفة) ثم جلس ينتظر مع باقى المتقدمين للوظيفة. و ما هى إلا لحظات حتى أنتفض و جرى نحو باب مدير المكتب وسط دهشة و ذهول الحاضرين و زملائه المتقدمين للوظيفة.
مرت عدة ثوان و ظهر مدير المكتب و قال للشبان طالبى الوظيفة: "نشكركم جداً على حضوركم اليوم، و لكنى وجدت شخصاً للوظيفة الخالية"
تذمر الشبان فيما بينهم و رفع واحد صوته و قال: "هذا التصرف غير عادل بالمرة، لقد جاء هذا الشاب أخيراً و لم يجلس منتظراً مثلنا و نحن لم نعطى حتى الفرصة الأمتحان و المقابلة الشخصية"
أبتسم المدير و قال: "منذ دخلتم المكتب و ماكينة التلغراف تدق هذه الرسالة: إذ فهمت هذه الرسالة فاذهب لمقابلة المدير. الوظيفة لك. و هذا الشاب فهم الرسالة و تصرف بناء عليها و لذلك فالوظيفة له"
كان هذا الشاب متيقظ العقل فبينما الجميع يجلسون فى قلق و توتر منتظرين مقابلة المدير فطن هو لصوت دقات آلة التلغراف.
هكذا يا أحبائى... يجب علينا كأبناء الله أن نكونحساسين لصوت الله
فنحن نعيش فى عالم صاخب، يستطيع أن يلهينا عن سماع صوت الله الهادئ فى أعماقنا
فهل نجلس لاهين عنه أم ننصت له و نفوز بخلاص نفوسنا؟
افتح قلبك لله و هو يملؤه حباً و أفتح ذهنك له و هو يضع فيه أجمل الأحاديث. و حينئذ تقول مع داود فى المزمور: "إنى أسمع ما يتكلم به الرب الإله" قداسة البابا شنودة الثالث |