صـــوم الميــلاد...

 

رتبت الكنيسة هذا الصوم ليريض فيه المؤمنون أنفسهم للتقوى إستعداداً لعيد الميلاد ليستحقوا أن يسمعوا بشرى الملاك للرعاة. أنه ولد لكم اليوم:. مخلص هو المسيح الرب لو 2 : 12 وليشاركوا الجند السموي في الفرح به وإعطاء المجد لله الذي جعل على الأرض السلام وبالناس كانت مسرتهم لو 2 : 13 و 14

قد ذهب البعض إلى أن هذا الصوم كان خاصاً في مبدئه بالطغمة الاكليريكية ولإشتهاره وإستعمال أغلب المسيحيين القدماء إياه ورغبة في إكتساب فوائد الصوم رتبه بصفة رسمية الأنبا خريسطوذلو (16 في عدد البطاركة) وجعله فرضاً عاماً على جميع أفراد الكنيسة على أنه توجد  أدلة على وجوده في الكنيسة الجامعة قبل زمن هذا الأب.

أولاً: من حفظ الكنائس المسيحية الأخرى له كالروم والسريان والأرمن وغيرهم فلو كان مرتباً من زمن هذا الأب وهو كما لايخفى كان بعد الإنشقاق لما تعدى كنسيته وبالتالي لما أجمعت الكنائس المذكورة على حفظه. فضلاً عن أنهم يصومونه مثلنا ومدته عندهم كما هي عندنا "أربعون يوماً" ويؤيد ذلك أن صوم نينوى المحفوظ في كنيستنا من قبل زمن هذا الأب غير محفوظ في هذه الكنائس.

ثانياً: آباء الكنيسة اليونانية يؤيدون ذلك فإن أحدهم الأب يوحنا مطران نيقية في القرن الثالث عده من ضمن الأصوام المفروضة في الكنيسة منذ القديم وأن المسيحيين أخذوه عن العذراء وإبن العسال أيضاً قد عده ضمن القديم الأصوام المفروضة في الكنيسة بقوله "ومن الأصوام ما جرى مجرى الأربعاء والجمعة وهو الصوم المتقدم للميلاد وأوله أول نصف هاتور وفصحه يوم الميلاد. (المجموع الصفوي صحيفة 172)

ثالثاً: قد شهد البروتستانت بأن المسيحيين القدماء كانوا يصومون قبل عيد الميلاد (راجع ريحانة النفوس وجه 54)

من هذه الأدلة المعقولة نعلم أن صوم الميلاد قديم وتمارسه الكنيسة منذ الأجيال الأولى. أما الغرض منه

(1) تذكاراً لمراحم الله بالجنس البشري (لو 1 : 54)

(2) لذكرى الأيام الشقية التي سبقت مجئ المخلص وتذكاراً للخطية التي كنا مستعبدين لها  وقد عتقنا منها يسوع المسيح ربنا (غل 3 : 13)

(3) إعراباً عن حبنا وطاعتنا للمولود من العذراء حباً لخلاصنا وشكراً لإحسانات الله العظيمة نحونا إذ أرسل ابنه مولوداً من امرأة مولوداً تحت الناموس. ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني (غل 4 : 4 ، 5)

(4) وأخيراً كما يقول آباء الكنيسة اليونانية (مماثلة بموسى الذي لما صام اقتبل كلمة الله - الوصايا العشر - في لوحي العهد ونحن بصومنا نقتبل كلمة الله الحي ليس مكتوباً في ألواح حجرية بل متجسداً ومولوداً من البتول ونتناول جسده المقدس ودمه الكريم. لكي نؤهل لتلك المعاينة الخلاصية بأكثر إستحقاق ونظراً لعظم وأهمية الحادث الجليل (عيد الميلاد) الذي يحتفل بتذكاره في آخر هذا الصوم رتبت الكنيسة صوماً يتقدمه لتهيئة النفس(راجع التحفة الزكية 332)

أما الثلاثة أيام الأولى منه فقد أضافها الأنبا أبرآم ملتمساً من الله أن لا يجرب الطائفة مرة أخرى كما جربها في عهده إذ منحه القوة على نقل جبل المقطم

وليلاحظ هنا أن أيام هذا الوصم تكون عادة 43 يوم ولكنها في بعض السنين 42 وذلك في السنة التي تتلو السنة الكبيسة (أي السنة لاتي يكون فيها النسئ 6 أيام) لأن السنة الكبيسة تحدث فيها هذا التغيير الحق سنة 11 وجه 414

 

 

:: "اللآلئ النفيسة في شرح طقوس ومعتقدات الكنيسة - الجزء الثاني" - القمص يوحنا سلامة ::

::  عودة للصفحة الرئيسية  ::