|
في هذا
اليوم (الثامن من شهر أبيب المبارك) تنيح القديس صاحب الذكر الحسن كوكب
البرية الأنبا بيشوي. وقد ولد ببلدة تدعى
شنسا من أعمال مصر. وكان له ستة أخوة.
ورأت أمه رؤيا كأن ملاكاً يقول لها: "الرب
يقول لك أعطيني أحد أولادك ليخدمني".
فأجابته: "خذ يا سيدي من تريده". فأمسك
الملاك بيد الأنبا بيشوي، وكان رقيقاً
نحيف الجسم فقالت أمه للملاك: "خذ يا سيدي
واحداً قوياً ليخدم الربط. فأجابها: "هذا
هو الذي إختاره الرب".
وبعد ذلك تى
الأنبا بيشوي إلى برية شيهيت، وترهب عند
الأنبا بمويه الذي رهب الأنبا يحنس
القصير. وأجهد نفسه في نسك زائد وعبادة
كثيرة حتى استحق أن يظهر له السيد المسيح.
وقد ظهر له
الملك البار قسطنطين في رؤيا وقال له: "لو
عرفت مقدار هذه الكرامة التي للرهبان،
لتركت ملكي وترهبت". فقال له الأنبا
بيشوي: "وأنت الذي قد إستأصلت العبادة
الوثنية، ورفعت شأن المسيحية. ألم يعطك
المسيح شيئاً؟" فأجابه قسطنطين: "لقد
أعطاني كثيراً، ولكن ليس مثل كرامة
الرهبان".
وظهر في
أيامه شيخ سائح بجبل أنصنا اشتهر بالتقوى
فجمع حوله جماعة كثيرة، ونسى نفسه فأضله
الشيطان، وكان يُعَلــِّم بأنه لا يوجد
روح قدس. فإغتر بأقواله كثيرون وسمع بذلك
الأنبا بيشوي. فذهب إليه ومعه قففه، ولكل
قفة ثلاث آذان، ولما إجتمع بالشيخ وأتباعه
سألوه عن السبب الذي لأجله جعل للقفة ثلاث
آذان. فأجابهم: "أنا لي ثالوث. وأعمل كل
شيء على مثاله". فقالوا له: "إذن يوجد شيء
يسمى الروح القدس". فعند ذلك أخذ يوضح لهم
من أقوال الكتاب المقدس في العهدين القديم
والجديد. ويبين لهم أن الروح القدس هو أحد
الأقانيم الثلاثة إلى أن أقنعهم، فعادوا
جميعاً إلى معرفة الحق. ثم عاد هو إلى
ديره ببرية شيهيت.
ولما أغار
البربر على البرية تركها وسكن في جبل
أنصنا وهناك تنيح. ولما إنقضى زمن
الإضطهاد أحضروا جسده مع الأنبا بولا
الطموهي إلى ديره ببرية شيهيت.
صلاته تكون معنا.... آميـــن
|