مثل
قاضى الظلم ( لو 18 : 1 –
8 )
كان السيد المسيح إذا أراد أن يعلم الجموع
يتكلم معهم بأمثال ، و بدون مثل لم يكن يكلمهم
و كان التلاميذ يطلبون فى كثير من الأحيان من
الرب أن يفسر لهم المثل فكان يفسره لهم بأسلوب
شيق بسيط ، وفى هذا المثل يريد الرب أن يعلمنا
الصلاة الدائمة ويشجعنا عليها . لأنه يريد أن
نكون متحدين به نحيا معه فى كل حين ، وهو
يريدنا أن نصلى بإيمان ؛ لذلك قال فى أخر
المثل ولكن متى جاء ابن الإنسان ألعله يجد
الإيمان على الأرض ( عدد 8 ) . لذلك يجب أن تكون
صلواتنا بتوسل وطلبة وإنسحاق وثقة من أن الرب
سيستجيب حتى لو تأنى أو تمهل . حتى تكون مسنودة
بالإيمان ، كما قال معلمنا يعقوب "و لكن
ليطلب بإيمان غير مرتاب البتة لأن المرتاب
يشبه موجاً من البحر تخبطه الريح وتدفعه " (
يع 1 : 6 ) .
لذلك يجعل الرب أمامنا في هذا المثل قاضى
لا يخاف الله ولا يهاب إنساناً ، قاسى القلب
والمشاعر ، ولكن إلحاح الأرملة ولجاجتها كسرت
قلبه استعطفته ، فإذا كان إلحاح المرأة و
لجاجتها قد حننت قلب القاضى القاسى فكم
بالأحرى نستعطف نحن قلب الله كلى الحنان ؟ و
إذا كان هذا القاضى قد استجاب لتلك المرأة فكم
يصنع الرب للذين يستعطفون قلبه وهو كلى
الحنان سخى فى العطاء !؟
ونحن حينما نقف لنصلى ، نقف أمام الله
الرحيم الكثير التحنن الذى قال " تعالوا
إلى يا جميع المتعبين و الثقيلى الأحمال وأنا
أريحكم (مت 11 : 28 ) ، ولا نقف أمام قاضى ظالم
نطلب نتوسل منه .
أما تلك الأرملة فتشبه النفس البشرية
الضعيفة التى ليس لها قوة ولا سند ، ولها خصم
رهيب (الذى هو الشيطان) يريد أن يذلها و
يستعبدها فإلى من تذهب و تسأل ؟ ،
وهل لها غير السؤال والصراخ ؟ . ، فهذا هو
حالنا كلنا أمام إبليس الذى يجول كأسد زائر
يريد أن يبتلعنا ،وليس لنا سند وعون نلجأ إليه
سوى الله نصرخ أمامه معترفين بضعفنا وفقرنا
ونطلب منه العون ، وكيف يكون هذا؟، يكون فى كل
مرة نقف فيها أمام الله فى الصلاة .
كان هذا هو موقف الكثير من الأنبياء فى
العهد القديم ، وكل الشهداء والقديسين فى
العهد الجديد و هو موقف كل إنسان منا يقف أمام
الله ويطلب منه بإيمان .
ولكن
الله يستجيب فى الوقت المناسب بحسب تدبيره
الإلهى ، فيجب علينا أن لا نكون قليلى الإيمان
ونتعجل الأمور ، و لكن علينا أن نتأنى ونتمهل
مصلين بإيمان وثقة من أننا سننال ما نطلبه