الله يسمع

 

مثل قاضى الظلم ( لو 18 : 1 8 )

Text Box:      كان السيد المسيح إذا أراد أن يعلم الجموع يتكلم معهم بأمثال ، و بدون مثل لم يكن يكلمهم و كان التلاميذ يطلبون فى كثير من الأحيان من الرب أن يفسر لهم المثل فكان يفسره لهم بأسلوب شيق بسيط ، وفى هذا المثل يريد الرب أن يعلمنا الصلاة الدائمة ويشجعنا عليها . لأنه يريد أن نكون متحدين به نحيا معه فى كل حين ، وهو يريدنا أن نصلى بإيمان ؛ لذلك قال فى أخر المثل ولكن متى جاء ابن الإنسان ألعله يجد الإيمان على الأرض ( عدد 8 ) . لذلك يجب أن تكون صلواتنا بتوسل وطلبة وإنسحاق وثقة من أن الرب سيستجيب حتى لو تأنى أو تمهل . حتى تكون مسنودة بالإيمان ، كما قال معلمنا يعقوب "و لكن ليطلب بإيمان غير مرتاب البتة لأن المرتاب يشبه موجاً من البحر تخبطه الريح وتدفعه " ( يع 1 : 6 ) .

      لذلك يجعل الرب أمامنا في هذا المثل قاضى لا يخاف الله ولا يهاب إنساناً ، قاسى القلب والمشاعر ، ولكن إلحاح الأرملة ولجاجتها كسرت قلبه استعطفته ، فإذا كان إلحاح المرأة و لجاجتها قد حننت قلب القاضى القاسى فكم بالأحرى نستعطف نحن قلب الله كلى الحنان ؟ و إذا كان هذا القاضى قد استجاب لتلك المرأة فكم يصنع الرب للذين يستعطفون قلبه وهو كلى الحنان سخى فى العطاء !؟

   ونحن حينما نقف لنصلى ، نقف أمام الله الرحيم الكثير التحنن الذى قال " تعالوا إلى يا جميع المتعبين و الثقيلى الأحمال وأنا أريحكم (مت 11 : 28 ) ، ولا نقف أمام قاضى ظالم نطلب  نتوسل منه .

     أما تلك الأرملة فتشبه النفس البشرية الضعيفة التى ليس لها قوة ولا سند ، ولها خصم رهيب (الذى هو الشيطان) يريد أن يذلها و يستعبدها فإلى من تذهب و تسأل ؟ ،  وهل لها غير السؤال والصراخ ؟ . ، فهذا هو حالنا كلنا أمام إبليس الذى يجول كأسد زائر يريد أن يبتلعنا ،وليس لنا سند وعون نلجأ إليه سوى الله نصرخ أمامه معترفين بضعفنا وفقرنا ونطلب منه العون ، وكيف يكون هذا؟، يكون فى كل مرة نقف فيها أمام الله فى الصلاة .

     كان هذا هو موقف الكثير من الأنبياء فى العهد القديم ، وكل الشهداء والقديسين فى العهد الجديد و هو موقف كل إنسان منا يقف أمام الله ويطلب منه بإيمان .

     ولكن الله يستجيب فى الوقت المناسب بحسب تدبيره الإلهى ، فيجب علينا أن لا نكون قليلى الإيمان ونتعجل الأمور ، و لكن علينا أن نتأنى ونتمهل مصلين بإيمان وثقة من أننا سننال ما نطلبه