من
شخصيات القيامة المجيدة "يوسف الرامى"
الذى أئتمنه الرب يسوع على جسده المقدس لكى
يقوم بتكفينه ودفنه ، وليستحق
أن يتمم نبوة أشعياء النبى عن دفن السيد
المسيح فى قبر رجل غنى (أش 53 : 9).
كان يوسف من
الرامة بنيامين القرية الرقيقة الحال
المبنية على جيل أفرايم من الشمال الغربى من
أورشليم ، و كان فى سبط اللاويين و كان شخصاً
متديناً
وعالماً
محبوباً من أهل مدينته ، حتى أقاموه رئيساً
على مجمعهم ، وقد رشح بعد ذلك عضواً فى مجمع
السنهدريم ، وقد بنى له منزلاً كبيراً و
قريباً من بستان جثيمانى و جبل الجلجثة يحيط
به حديقة كبيرة .
قال عنه يوحنا الرسول : وهو تلميذ يسوع و
لكن خفيه لسبب الخوف من اليهود ….
(يو 19 : 38 ) . و ذكر عنه لوقا الرسول أنه كان
مشيراً ورجلاً صالحاً باراً ينتظر ملكوت
السموات ،
وكان
صديقه وزميله فى المجلس الأعلى "نيقوديموس"
، وكان كلاهما تلميذاً ليسوع فى الخفاء لسبب
الخوف من اليهود ، و كانا يجتمعان سوياً
للتدارس فى تعاليم يسوع ،
وقد
قرر الاثنان الدفاع عنه أمام المجمع أكثر من
مرة .
و قد تغيبا سوياً عن الجلسة الأخيرة التى
عقدت فى فجر يوم الصلب ، و قد أثر كل منهما فى
الأخر ؛ فنرى نيقوديموس غير خائف على مركزه
مشتركاً مع يوسف علانية فى تكفين جسد السيد
المسيح ، وقد تجرأ يوسف وتقدم إلى بيلاطس وطلب
جسد يسوع لتكفينه …،
بل وقد دفنه فى قبره الجديد المنحوت فى
الصخر فى بستانه ، وأكمل كل مراسم الدفن من
حنوط و أطياب فى الوقت الذى هرب فيه كل تلاميذ
السيد المسيح .
إن موت يسوع قد صنع ليوسف ونيقوديموس بركة
عظيمة ، فما أن أسلم يسوع الروح على الصليب
حتى تبددت المخاوف وأسرع الاثنان إلى دار
الولاية يطلبان الجسد ليقدما له الاكرام
الواجب . لقد وقفا إلى جوار الرب و أعلنا أسمه
بل ناديا به بعد ذلك مبشرين ولقد تنبأ السيد
المسيح قائلاً : "وأنا إن أرتفعت عن الأرض
أجذب إلى الجميع" ( يو12 :32) .
أما بالنسبة ليوسف فبعد قيامة المسيح رآه
و تكلم معه وجهاً لوجه وصار تلميذاً له ، وقد
نالته شدائد كثيرة من اليهود ، وقد حل عليه
الروح القدس فى علّية صهيون ، وأرسله فيلبس
الرسول مع احدى عشر آخرين من أصدقائه إلى
بريطانيا ليكرزوا هناك بأسم المسيح فوصلوا
إلى جنوب غرب أنجلترا عند مدينة كورنوال .
وأخذ يوسف الرامى معه كأس المسيح الفضى
الذى أستخدمه الرب بنفسه فى العشاء الربانى
الأخير ، و عند وصولهم المدينة علم ملكها فأمر
بأستدعائهم وأرسلهم إلى شبه جزيرة تسمى
حلاستنيرى ، وهناك بنوا كنيسة من الأغصان
المضفورة وأخذوا يبشروا الناس عن الله .
ومن القصص المعروفة أنه عندما أراد
الوثنيون أن يقاوموا يوسف الرامى وأصدقائه
وأرادوا أن يسرقوا الكأس المقدس منه . ففكر
يوسف فى طريقة لكى لا يقع هذا الكأس فى أيدى
الأشرار،فدفنها بجانب بئر وكان شتاء فغرس
يوسف عصاه لتكون علامة للمكان فأخرجت جذوراً
وأوراقاً وزهوراً فى ذلك المكان ، فتجمع
جمهور كثيرين حولها ، وأمنوا بالمعجزة و
صاروا مسيحيين .
وذهب يوسف وأصدقائه يبشرون فى سائر
البلاد الأنجليزية و لم يعلم أحد أين دفنوا
الكأس إلى نهاية القرن الرابع عشر حيث
أكتشفوا كأس المسيح المقدس وكذلك الصينية
التى كان يوسف الرامى يقدس فيها الجسد المقدس
، و قد بنى دير وكنيسة فى هذا المكان ، ويحتفل
هناك بيوم القديس يوسف الرامى فى 19 مارس من كل
عام وقد تنيح هذا القديس سنة 67 م . صلاته فلتكن
معنا آمين .
![]() |