Text Box:     إن العالم الذى نعيشه قد وضع الفرح ضمن التهريج والهزل و اللامبالاه ، و جعل الأعياد لامضمون لها ، و لا علاقة لها بالجدية ، بل مجرد فسحة ، أو مرور وقت لا نعمل فيه شيئاً .

     ولكن القيامة أعطتنا مفهوماً جديداً للأعياد و الأفراح إذ لم تهمل الألم فى الحياة بل صعدته فى صليب السيد المسيح، وفى هذا يعزينا القديس بطرس الرسول فى قوله : " كما أشتركتم فى الآم المسيح ، إفرحوا لكى تفرحوا فى استعلان مجده أيضاً مبتهجين " ( 1 بط13:4) .

    فلا يفرح مع المسيح من دفن نفسه فى قبر الخطية حتى مات، أو من دفن نفسه فى الحزن ، لأن من يحزن لا يرى إلا نفسه، أما من  يفرح بالرب فهو يمارس مع الكنيسة بهجتها فى دورانها حول أيقونة القيامة طيلة الخماسين المقدسة " تملأنى فرحاً مع وجهك ، والبهجة فى يمينك إلى التمام كما قال اشعياء النبى بالروح.

    وفى القداس نحن نتذوق أفراح القيامة و بهجتها ، كما نمارس فعلاً عملياً الانفصال الحقيقى عن روح العلم ، و نحسب كالقيام فى السماء و ننهض كجماعة لتمحيد الله القائم من بين الأموات.

    أننا بالتناول ننال الحياة الجديدة و تعكس وعلى جوهنا النور و الفرح و السلام الذى لملكوت الله و نصبح شهوداً للقيامة إن فرح الكنيسة بالقيامة يساعدنا أن يرى كل واحد فينا الأخر فى المسيح و يهبنا المحبة التى تسعد الاخرين الذيين حولنا .

    و فرح القيامة و بهجتها تغسل كل عداوة و خصومة ، وفى لهيب قوتها تتبدد الظلمة ونتحد سوياً ، فكيف لا نفرح لها ؟ و كيف لا نحب ؟

والسيد المسيح قد قام من بين الأموات ...!؟