"مساكنك محبوبة يا رب إله القوات. تشتاق وتذوب نفسي للدخول إلى ديار الرب" (مز 83: 1)

ترتيب سبت الفرح (سبت النور)

سهرة أبو غلمسيس هي سهرة ترتفع فيها النفس وتحلق في السماويات التي ذهب إليها مخلصنا وحرر النفوس التي كانت في الجحيم، ولذلك يقرأ فيها سفر الرؤيا. وأول كلمة في سفر الرؤيا هي إعلان يسوع المسيح. وكلمة إعلان باليونانية هي أبو كالبسيس ومن هنا سميت باللغة الدارجة أبو غلمسيس.

ويسمى اليوم سبت النور لأن فيه أنار المسيح على الجالسين في الظلمة عندما نزل إلى الجحيم من قبل الصليب وأخذ من كان على رجاء، كل من مات على رجاء الخلاص إلى الفردوس.

ونقدم في هذه الليلة تسابيح الفرح والشكر للمخلص على فدائه العظيم.

والتسابيح والقراءات تركز على:

1. الخلاص الذي أكمله المسيح على الصليب.

2. الله الحي الذي لا يموت ولو أنه مات بالجسد، لكنه حي بلاهوته الذي لم يفارق ناسوته.

3. الفرح العظيم الذي شمل الأبرار الذين كانوا في الجحيم ينتظرون الفادي.

والقراءات يمتزج فيها نغمة الحزن مع الفرح فهي ليلة واقعة بين الجمعة العظيمة (قمة الأحزان) وبين عيد القيامة (قمة الأفراح). بالإضافة إلى أن المسيح ما زال في القبر لكن حدث صلح بالصليب (رو10:5) فقد رفع المسيح خطايانا لكن القيامة لم تتم بعد.

ولأن يوم السبت قضاه المسيح في القبر وروحه مع الراقدين الذين أخذ نفوسهم من الجحيم وذهب معهم للفردوس تصلي الكنيسة أوشية الراقدين في أي قداس تصليه يوم سبت عبر السنة في صلاة باكر عوضًا عن أوشية المرضى.

وامتزاج نغمتي الفرح والحزن في ألحان هذه الليلة، هذا ما نحيا به في حياتنا، فنحن نفرح بالخلاص والصلح الذي تم والقيامة وانتقال الأحباء إلى الفردوس وانتقالنا نحن أيضًا لهذا المكان (الراحة) لكن من المؤكد طالما نحن في الجسد فهناك أحزان على انتقال الأحباء وأننا لن نراهم على الأرض ثانية، وأحزان على أمراضنا وضيقات هذا العالم. حياتنا هي مزيج من الألم والحزن مع أفراح وتعزيات مثل ألحان هذه الليلة.