الإيمان من ثمر الروح

فكيف يظهر الإيمان وثمره في حياتنا العملية؟

هذا موضوع طويل، يدخل في تفاصيل تفاصيل حياتنا حتى يشمل حياتنا كلها. وكيف ذلك؟ هذا ما نود الآن شرحه، سواء من جهة مشاعر قلوبنا، أو من جهة علاقاتنا مع الله والناس. ولنضرب لذلك أمثلة:

* إن كنت تؤمن أن الله كل مكان ويراك ويسمعك، لا يمكن أن تخطئ.

لأنك سوف تستحي وتخجل من الله الذي يراك وأنت في حالة الخطية. بل تستحي أيضًا من الملائكة الذين يرونك ومن أرواح القديسين، كما تستحي أن تفعل الخطية أمام البشر الذين يرونك على الأرض.. فعدم خجلك يدل على أن إيمانك بوجود الله ورؤيته لك أثناء الخطية، هو إيمان ضعيف، أو غير موجود.. عكس ذلك يوسف الصديق الذي رفض أن يخطئ قائلًا: كيف أفعل هذا الشر العظيم وأخطئ إلى الله؟! (تك 39:9).

* أيضًا الذي يؤمن بالله ورعايته وقوته العاملة، لا يخاف فالخوف هو دليل على ضعف الإيمان..

لذلك فإن بطرس الرسول، لما خاف من الأمواج ووقع في الماء قال له الرب “يا قليل الإيمان، لماذا شككت” (مت 14: 31).

وجيحزي كان خائفًا من قوات العدو المحيطة بالمدينة. أما معلمنا أليشع النبي فكان يرى أجناد الرب التي تدافع عنها، لذلك صلى من أجله قائلًا “افتح يا رب عينى الغلام فيرى..” (2 مل 6: 17). نعم، بالإيمان يرى، وليس فقط بالعيان.. فيطمئن أن الذين معنا أكثر من الذين علينا.

هذا الإيمان الذي لا يخاف، قال عنه داود النبي في مزمور الراعي “إن سرت في وادي ظل الموت، لا أخاف شرًا، لأنك أنت معي” (مز 22 [23]). وقال في مزمور آخر “تقدمت فرأيت الرب أمامي في كل حين، لأنه عن يميني فلا أتزعزع” (مز 16: 8).

نعم، إن آمنت أن الرب معك فلن تخاف.

وإن آمنت أنه أمامك في كل حين وأنه عن يمينك، فلا تتزعزع. بل تقول مع المرتل “إن يحاربني جيش، فلن يخاف قلبي. وإن قام على قتال، ففي ذلك أنا مطمئن” (مز 27: 3).

إن كثيرين -لعدم إيمانهم- ليسوا فقط يخافون، بل يصل بهم القلق والاضطراب إلى حد اليأس.

* أما المؤمن فإنه يثق أن قوة الله معه، ويثق بقول الكتاب:

“كل شيء مستطاع للمؤمن” (مر 8: 24).

حقًا إن هذه عبارة عجيبة ومعزية. أننا نؤمن أن الله هو الذي “يستطيع كل شيء ولا يعسر عليه أمر” (أي 42: 1). أما إن كل شيء مستطاع للمؤمن، فهذا أمر عميق ومذهل، يعطينا فكرة عن قوة الإيمان وفاعليته، ويذكرنا بقول القديس بولس الرسول:

“استطيع كل شيء، في المسيح الذي يقويني” (في 4: 13).

إذن الإيمان هو قوة. وهو يقوى الإنسان باستمرار، فلا يخاف ولا يضطرب ولا يقلق ولا ييأس. ومصدر قوته هو الله الذي يقويه. لذلك يقول المرتل في المزمور “قوتي وتسبحتي هو الرب، وقد صار لي خلاصًا” (مز 117: 14).

* ولهذا فإن الإيمان يصحبه السلام أيضًا: السلام الداخلى والسلام مع الله.

وهكذا يقول الرسول “إذ قد تبررنا بالإيمان، لنا سلام مع الله” (رو 5: 1). لنا سلام مع الله، إذ نؤمن أن الرب قد حمل كل خطايانا على الصليب، وأننا “متبررون الآن بدمه”، “وقد صولحنا مع الله بموت ابنه” (رو 5: 9، 10). لأن “الله كان في المسيح مصالحًا العالم لنفسه، غير حاسب لهم خطاياهم” (2كو 5: 19).

* وبهذا الإيمان وهذا السلام، يكون لنا الفرح.

لذلك فالمؤمنون دائمًا فرحون، . .. فرحون لأنهم يؤمنون برعاية الرب لهم، ولأنهم يؤمنون أن هذا الله الذي يرعاهم هو قادر على كل شيء، وأنه أب حنون: في احتياجهم يعطى، وفي توبتهم يغفر، وفي حمايتهم يقدر ويخلص.. حتى إن أصابتهم ضيقة، وبدأ من الخارج أنهم في كرب، يقولون مع الرسول “كحزانى ونحن دائمًا فرحون” (2كو 6: 10). وهكذا يقول الرسول لهؤلاء المؤمنين “افرحوا في الرب كل حين، أقول أيضًا افرحوا” (في 4: 4).

ألا يبدو أن ثمار الروح مترابطة، الفرح والسلام والإيمان..

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*