الصلاح من ثمر الروح

المقصود طبعًا هو صلاح النسبي، ليس الصلاح المطلقة الذي هو من صفات الله وحده.
والمقصود بالصلاح النسبي، أية نسبة لمدى عمل الروح القدس في الإنسان، ومدى استجابة الإنسان لعمل الروح وشركته مع الروح القدس. تمامًا مثلما نفسر قول الرب “كونوا كاملين كما أن أباكم الذي في السموات هو كامل” (مت 5: 48) بأن المقصود هو الكمال المطلق هو من صفات الله وحده..
وحينما نتكلم هن الصلاح، نذكر أنه على نوعين: صلاح سلبي، وصلاح إيجابي.
الصلاح السلبي هو البعد عن الخطايا، وتمثله غالبية الوصايا العشر، مثل: لا تكن لك آلهة أخرى أمامي. لا تصنع لك تمثالًا منحوتًا.. لا تنطق باسم الرب إلهك باطلًا.. لا تقتل. لا تزن. لا تسرق. لا تشته مال قريبك..
أما الصلاح الإيجابي، فتمثله التطويبات في العهد الجديد: طوبى للمساكين بالروح، للودعاء، لأنقياء القلب، لصانعي السلام، للرحماء. ويمثله في العهد القديم: “تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قوتك” (تث 6: 5). وتمثله أيضًا ثمار الروح التي نتحدث عنها.
والمطلوب من الإنسان أن يسلك في الأمرين معًا: البعد عن كل أنواع الخطايا من الناحية السلبية والسلوك في كل الفضائل إيجابيًا.
الإنسان الذي يصل إلى كمال الصلاح، يشمئز من الخطية وينفر منها فإن قل صلاحه، يكون بينه وبين الخطية آخذ ورد. أما إن فقد صلاحه. فإنه يلتذ بالخطية ويستسلم لها، بل قد يسعى إليها.
إذن لكي يحيا الإنسان في حياة الصلاح، ينبغي أن يصل إلى المرحلة التي ينفر فيها من الخطية، كما قال يوسف الصديق “كيف افعل هذا الشر العظيم، وأخطئ إلى الله؟!” (تك 39: 9). ويعبر عن هذا أيضًا قول القديس يوحنا الرسول في رسالته الأولى أن المولود من الله لا يستطيع أن يخطئ (1يو 3: 9). وفعلًا، هناك أشياء لا يستطيع الإنسان الروحي أن يفعلها.. لا يستطيع أن يلفظ كلمة نابية بذيئة، لا يستطيع أن يكذب بل إنه يحتقر نفسه إن فعل ذلك. لا يستطيع أن يقوم بأي عمل غير مهذب.. وبالتالي كلما نما في الصلاح يجد أنه عمومًا لا يستطيع أن يخطئ.
ما معنى أن الصلاح من ثمر الروح؟
له بلا شك معنى مزدوج. فهو من ثمر عمل الروح القدس في قلب الإنسان. ومن ثمر روح الإنسان في استجابتها لعمل الروح القدس فيها. أو هو ثمر لشركة الروح القدس، أي لمشاركة روح الإنسان لروح الله القدوس، في الرغبة وفي العمل

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*