"مساكنك محبوبة يا رب إله القوات. تشتاق وتذوب نفسي للدخول إلى ديار الرب" (مز 83: 1)

العذراء الممتلئة نعمة – عيد العذراء أغسطس ٢٠٢٠م

كل سنة وأنتم بخير في عيد أمنا القديسة العذراء مريم … في كل عام نتأمل فضائل العذراء ونتعلم منها… الحقيقة هي “ الممتلئة نعمة ” كقول الملاك جبرائيل في بشارته لها بميلاد المسيح له المجد… هل تدركون معنى كلمة “ ممتلئة نعمة ”؟! كلها نعمة!! الحقيقة صدق معلمو الكنيسة حينما كتبوا في مدائح العذراء وألحان الكنيسة “ غِلِب فيكِ المداح ”!! وفي التسبحة “ لما رآها المعلمون المختارون للكتب المقدسة تتعجبواجدا.. وفكروا بفهمهم السامي وفسروها من الكتب المقدسة… ودعوا مريم ابنة يواقيم القبة الحقيقية التي لرب الجنود ”.
صحيح انها – العذراء مريم – أخذت كرامة عظيمة جدا بتجسد ابن الله الكلمة منها، وصارت كلها نعمة بسبب كونها أما لله المتجسد، لكنها بالحقيقة كانت ممتلئة نعمة أيضا حتى قبل حبلها المقدس، وهذا ما جعل الله ينتظرها لأجيال ليتجسد من خلالها في ملء الزمان. صحيح أننا نمجد ميلاد المسيح منها، الا أننا نفرح أيضا بكونها اصلا إنسانة بارة قديسة وصارت مثلا رائعا لكيف يجب أن يعيش البشر فقد أعطت لنا حياة مثالية حتى قبل وجود المسيح في أحشائها.. فلا أحد يقدر الآن أن يقول إني لا أستطيع أن أعيش حياة مقدسة مع المسيح لأن السيدة العذراء أعطتنا مثالأ رائعا لكيف نكون ممتلئين نعمة.. وزدات نعمة بما لا يقاس بعد ميلادها المسيح وصيرورتها أما لله. رفعت من شأن جنسنا البشري في حياتها قبل وبعد ميلاد المسيح وصارت مشجعة لنا لحياة القداسة..
كانت ممتلئة نعمة بإرتباطها الدائم بعشرة مع الله وظهرت فضائلها بشكل عجيب في أنها – وهي تعرف أنها صارت أما لله – ولم يتغير شئ في محبتها أو اتضاعها أو احتمالها الألم الخ.. كيف كانت تفهم سر عظيم مثل سر التجسد وترى ابنها هو الله نفسه!! شئ عجيب ولا عجب لأنها جنة الملك وعين مقفلة وينبوع مختوم حيث تكون النفس عروسا للمسيح. ومن ثم ممتلئة نعمة. وهذا ما نتعلمه.. صحيح أننا لا نأخذ كرامة مثل العذراء مريم، لكن نتعلم أن نكون ممتلئين من كل نعمة من خلال الفضائل التي نعيشها…

نرسل لكم تحيات الكنيسة وأبائي الكهنة.. صلوا من أجل الكنيسة وشعبها بشفاعة أم النور مريم وقديسنا الأنبا بيشوي والأنبا رويس، آمين

عيد العذراء – أغسطس ٢٠٢٠م