"مساكنك محبوبة يا رب إله القوات. تشتاق وتذوب نفسي للدخول إلى ديار الرب" (مز 83: 1)

سلسلة ثمار الروح (الصلاح 2)

ما معنى أن الصلاح من ثمر الروح؟

له بلا شك معنى مزدوج. فهو من ثمر عمل الروح القدس في قلب الإنسان. ومن ثمر روح الإنسان في استجابتها لعمل الروح القدس فيها. أو هو ثمر لشركة الروح القدس، أي لمشاركة روح الإنسان لروح الله القدوس، في الرغبة وفي العمل..

ماذا إذن عن صراع الإنسان مع الخطية؟

هل نقول عن مثل هذا الإنسان إنه صالح؟ إن القديس بولس الرسول يدعو إلى هذا الصراع، ويسميه جهادًا. فيلوم العبرانيين قائلًا “لم تقاوموا بعد حتى الدم، مجاهدين ضد الخطية” (عب 12: 4). إذن فالصراع ضد الخطية أمر صالح يقود إلى الصلاح، حينما ينتصر الإنسان على الخطية، ويصل إلى محبة الخير التي لا تحتاج إلى صراع..

على أننا ينبغي أن نفرق بين نوعين من الصراع.

صراع ضد خطية تحاربه من الخارج. وهذا يحدث للقديسين من حسد الشيطان وحروبه. وهو صراع لا يتنافى مع الصلاح، بل أنه يدل على صلاح الإنسان، وعدم قبوله الخطية التي تحاربه. المهم أنه لا يستسلم، بل يقاوم حتى الدم مجاهدًا ضد الخطية. النوع الثاني من الصراع أن يُصارع الإنسان ضد خطية تأتيه من داخله، من قلبه، من فكره، من مشاعره. وهذا يدل على أن الداخل لم يصل إلى النقاوة بعد. لم يصل إلى الصلاح بعد، بل يجاهد لكي يصل إليه. إنه صراع صالح، من قلب يريد أن يكون صالحًا. الخطية بشعة، الأبرار يشمئزون منها. لذلك يحترس الخاطئ من ارتكابها أمام الصالحين. بل يرتكبها في الظلام، في الخفاء.