"مساكنك محبوبة يا رب إله القوات. تشتاق وتذوب نفسي للدخول إلى ديار الرب" (مز 83: 1)

عيد شهاده كاروزنا الحبيب مارمرقس الرسول

سلام ونعمة… في عيد شهادة كاروزنا الحبيب مار مرقس الرسول.. نجد المسيح القائم وفعل القيامة في حياتنا… تلامس قديسنا مع المسيح القائم.. عجيب أن الشاب الصغير يتحول إلي عملاق الكرازة.. عجيب أن الشاب الهارب وقت جثسيماني لا يهرب أمام الأسد واللبوءة… عجيب أن الذي ترك ثيابه وهرب يتحول إلي كارز عامود في أرض مصر ولا يهرب من إضطهاد يجره في شوارع مصر ويخضب أرضها بدمه… عجيب أن الذي رجع ولم يقدر على استكمال رحلة الكرازة مع القديس بولس الرسول يصير نافع للخدمة.. عجيب أن الذي كان مجرد يحمل جرة ماء ينقل البشارة المفرحة ليس لمصر فقط ولا الخمس مدن ولا للقيروان أو فينيسيا أو افريقيا فقط بل وللعالم كله من خلال أقدم إنجيل للبشرية.. عجيب أن هذا الشاب الذي كان يحتاج إلي سند يأتي لأرض مصر بلا سند وحتى صندله يكون مقطوع.. عجيب أن هذا الكارز العظيم يكون له كل الإيمان الذي يؤسس به كنيستنا العظيمة ويأتمنه الرب على نفس شعب قديم مليان من ثقافات وتراث وعبادات ويرشدهم إلي إيمان قويم يخرج منه أثناسيوس وكيرلس وديوسقوروس واباء أسود… انها القيامة التي غيرت كل من تلامس مع المسيح القائم… واخيرا استشهد يوم عيد القيامة… كل سنة وأنتم طيبين

اعطيني يارب قوة قيامتك التي اعطيتها لمارمرقس . غيرني من هارب لكارز ومن شخص ضعيف ومهزوز الي شخص ناري تلمس من خلاله قلوب الاخرين .
استخدم يارب هذا الضعف فهاذا كل ما املكه واقدمه لك في منتهي الخجل .
الاشتياق في قلبي ولكن الضعف هو طبيعتي .
رايتك تتلامس مع كل الضعفاء وتعمل بهم . وها انا ضعيفا منتظرا قوتك .

واذا انت يا مارمرقس وقد سفكت دمك علي ارضنا لكي تعلمنا الاب والابن والروح القدس ؛ فصلي من اجلنا لاننا ورغم أننا قد ولدنا في هذه البلد المقدسة المروية بدمائك الا اننا تائهين مشتتين .
حولنا الكثير من المحتاجين لبشارتك ايها الكاروز ورغم انك استامنتنا علي الايمان الاقدس ولكننا ماذلنا لسنوات قائمين في العليه منتظرين عمل الروح القدس فينا …

يكتب لنا نيافة الحبر الجليل الأنبا رافائيل الأسقف العام لكنائس وسط القاهرة، تأمل جميل عن قديسنا الشهيد مار مرقس الإنجيلي… “مارمرقس: المعادلة الصعبة، لم يدرس في كليات اللاهوت، لم يكن أحد الاثنا عشر، لم يكن يملك عصا ولا مذودًا ولا حذاءً بديلًا. جاء؛ ليكرز في كورة مصر: لا طاقة بشرية، ولا سندة حكومية، ولا أموال، ولا شهادات علمية، ولا اجهزة إلكترونية، ولا جيش، ولا فلسفة. تقديريًا: هذا الرجل يحرث في البحر، فاشل فاشل فاشل لكن واقعيًا: أسس أعظم وأعرق كنيسة على وجه الارض. بذرته التي زرعها، مازالت تنتج قديسين، ورهبان، وخدام، وكهنة، وشهداء، واتقياء. كنيسة المسيح التي رواها مرقس بدماه، مازالت حية وفاعلة، بالرغم من حقد الحاقدين، وافتراءات الكارهين، وخزعبلات المتفلسفين، واضطهاد غير المؤمنين. شعبها حي، واكليروسها محبين، حقًا قال الكتاب : من ثمارهم تعرفونهم.”