"مساكنك محبوبة يا رب إله القوات. تشتاق وتذوب نفسي للدخول إلى ديار الرب" (مز 83: 1)

ماذا تعلمت في هذا اليوم؟ (6) – “يوم الثلاثاء – لا تنسى أبداً”

يوم الثلاثاء من الأسبوع المقدس كان مليئاً بالأحداث، وأهم ما فيه أن السيد المسيح تكلم كثيراً عن خراب الهيكل ونهاية العالم… وكثير من نبوات هذا اليوم تتحدث عن أن الله مراراً كثيرة وبطرق شتى أعلن ذاته لشعبه ومحبته الغير محدودة وفرحه برجوعهم وتوبتهم بلا فائدة (راجع نبوات وأناجيل سواعي اليوم)“كم من مرة أردت أن أجمع بنيكِ… فلم تريدوا” (متى – أنجيل الثالثة)… وتوضح لنا قصة الطوفان نفس المفهوم (التكوين – نبوات التاسعة)… فنحن كثيراً ما… ننسى الله!

هناك من ينسى الله ويعيش بعيداً عن الله فتكون آخرته الخراب هنا وفي الدهر الآتي… وهناك من يرجع إلي الله ويتوب ويقبل خلاصه ويعيش كما يحق للإنجيل، وهذا يفرح في مجيئه، ويفرح بهم الله… “أنا أخبركم بأمرين: إن كل الذين فُرِحَ بهم في السماء لأجل توبتهم على الأرض، سوف لا يرون حزناً ولا ألماً في ذلك المكان. وأما الذين لم يُفرَح بهم في السماء لعدم توبتهم على الأرض، فسوف لا يرون فرحاً ولا نياحاً في ذلك الموضع. لأن الذين سيصنعون فرحهم على الأرض، سوف لا يرون فرحاً ولا نياحاً من الآن” (عظة لأبينا القديس الأنبا شنودة رئيس المتوحدين – باكر)… لذلك دائماً يحذرنا الله من نسيانه ونسيان وصاياه من أجل حياتنا الأبدية “احترز من أن تنسى الرب إلهك ولا تحفظ وصاياه وأحكامه وحقوقه هذه التي أنا أوصيك بها. لئلا تأكل وتشبع… فتنسى الرب إلهك…” (التثنية – نبوات الثالثة). هناك قول جميل للقديس الأنبا أنطونيوس: “إن نسينا خطايانا يذكرها لنا الله وإن ذكرنا خطايانا ينساها لنا الله”… فنحن يجب ألا ننسى الله ونحاسب أنفسنا على خطايانا ونعيش بوصايا الله، حتى ينسى لنا الله خطايانا ويطرحها في بحر النسيان… وكخطوة عملية نحتاج أن نعترف بخطيتنا ونثق أن الله قادر على غفرانها لنا… “لا تستحِ أن تعترف بخطاياك… لا تتبع هواك وقوتك لتسير في شهوات قلبك” (يشوع بن سيراخ – نبوات السادسة). وخطوة أخرى عملية أن نتبع المسيح ونمشي في النور “أنا هو نور العالم. من يتبعني لا يمشي في الظلمة بل ينال نور الحياة” (يوحنا – أنجيل السادسة)… نرى نماذج جيدة ونماذج سيئة.. نوح البار لم ينسى الله في وسط جيل شرير (التكوين – نبوات التاسعة)، وفي المقابل لم ينساه الله وحفظه في كل خطوة وباركه وبه بدأ العالم مرة أخرى وأعطاه قوس قزح حتى يتذكر ميثاقه معه ولا ينساه… ومثله ايليا النبي الذي لم ينسى الله بالرغم من شر الشعب وقتها، ومعه سبعة آلاف ركبة لم تنحني لبعل.. ولم ينساهم الله (ملوك الأول – نبوات الثالثة) وعكسه شعب اليهود ويهوذا الاسخريوطي الذين تناسوا الله.. فترك لهم بيتهم خراباً كارادتهم… لا ينسى الله أولاده أبداً ولا عهده… ولكن نحن من ننسى… “الذين ينتظرون الله يتبدلون فتتجدد قوتهم وتنبت لهم أجنحة كالنسور. يسرعون ولا يتعبون. يمشون ولا يعيون.” (أشعياء – نبوات التاسعة).

“فلنصنع إرادة الله يا إخوتي مادام لنا وقت أن نعمل فيه أعمال الرب. تذكروا أن الموت لا يتأخر، ومصيرنا أن نترك العالم” (عظة لأبينا القديس الأنبا شنودة رئيس المتوحدين – التاسعة)