"مساكنك محبوبة يا رب إله القوات. تشتاق وتذوب نفسي للدخول إلى ديار الرب" (مز 83: 1)

ماذا تعلمت في هذا اليوم؟ (8) – “يوم الأربعاء – مقارنات حياتية”

أسبوع الآلآم 2020م - "الكنيسة التي في بيتك..."

يوم الأربعاء هو يوم المقارنات بين مفاهيم… منها سمائية ومنها أرضية… قضاه الرب في بيت عينيا في خلوة وبعيداً عن الهيكل الذي قال عنه “يترك لكم خراباً”… كان كأنه خروف الفصح الذي يحفظ قبل الذبح… وقضاها الرب مع تلاميذه في تعليمهم وطمأنتهم… ومنه وصلنا مفاهيم روحية وتحذيرات في طريق الملكوت والخلاص.. رأينا مقارنات عجيبة بين ما يفعله من أجلنا وبين رد فعلنا المغاير من ناحية أخرى… ورأينا مقارنات بين أشخاص… لعلنا نتخذ منهم دروساً لحياتنا…

  • كثير من نبوات السواعي في هذا اليوم تحدثنا عن معاملات الله مع شعبه في القديم واهتمامه بهم… فقد أخرج لهم ماء من صخرة صماء حينما عطشوا في البرية (الخروج – نبوات باكر والعدد – نبوات التاسعة)… وسار أمامهم في القفر بعمود السحاب وعمود النار (الخروج – نبوات الثالثة)… وفتح لهم طريقاً في البحر ونجاهم من أعدائهم (الخروج – نبوات السادسة)… والعجيب أن موسى كان يسأل الشعب “لماذا تخاصمونني؟ ولماذا تجربون الرب؟” (الخروج – نبوات باكر)… فبعد أن ينقذنا الله من الضيقة ويعمل كل شئ من أجلنا، نرتد عنه ونجربه هل يقدر أن يعبر بنا هذه الحياة (البرية)!… مقارنة بين عمل وحب الله معنا ولنا، وحبنا له! ولسان حالهم يقول “أفي وسطنا الرب أم لا؟” (الخروج – نبوات باكر).. بالطبع في وسطنا ولكننا ربما لا نقترب إليه! هذا المفهوم تعطيه لنا القراءات لتوضح خيانة اليهود وخيانة يهوذا بالرغم من عمل الله العظيم معهم… ونحن كذلك.. لذلك فكثير من نبوات اليوم فيها تبكيتاً لنا أو تشجيعاً لاقتناء الحكمة…
  • نفس المقارنة في العهد الجديد.. بالرغم أن السيد المسيح عمل آيات كثيرة بسبب حبه وكدليل على لاهوته، كان رؤساء اليهود يخافون على مراكزهم (على حسب فهمهم)، وبالتالي تشاوروا ليقتلوه (يوحنا – إنجيل باكر)… وكان الفصح قد اقترب. كان المفروض أن يهتموا بالعيد ويذكروا احسانات الله!، ولكنهم صرفوا الوقت في تحين الفرصة… أليس هذا ما نفعله مقارنة بعمل الله معنا؟!
  • مقارنة واضحة بين ما فعله السيد المسيح مع يهوذا ومع خيانته… “كان يدخل لينظر فكان يتكلم باطلاً، وقلبه جمع له إثماً” (مزمور أنجيل الثالثة)… راجع أناجيل السواعي عن خيانة يهوذا
  • مقارنة بين خيانة يهوذا وبأرخص ثمن “ماذا تعطوني وأنا أسلمه إليكم؟” (متى – أنجيل التاسعة) وبين سكب طيب المرأة الغالي الثمن (يوحنا – أنجيل السادسة و متى – أنجيل التاسعة)… من نبيع نحن؟ هل نبيع الله الذي أحبنا أم نبيع أنفسنا ونشتريه؟… مقارنة تستحق التأمل!

أهم مقارنة تظهر من جهة الله نفسه، بينما يرانا في هذا الجحود،
يظل يبذل حتى النهاية!! فيما نستمر في الرفض، يقول “لأجل هذا أتيت إلي هذه الساعة…
وأنا إن ارتفعت عن الأرض أجذب إلي الجميع”
(يوحنا – أنجيل الحادية عشر)