الأنبارويس

"مساكنك محبوبة يا رب إله القوات. تشتاق وتذوب نفسي للدخول إلى ديار الرب" (مز 83: 1)

من حياة الأنبا رويس

بلغ إلى درجة السياحة السامية، فكان ينتقل عبر المسافات في وقت قصير جدًا ويدخل الأماكن وأبوابها مغلقة. فمرة انتقل إلى أسيوط ورجع خلال ساعة أنهى فيها مهمة إنسانية، ومرة أخرى انتقل إلى الشام ليُنجد مكروبًا. كما وهبه الله معرفة الأسرار المكنونة، وكان مُنكرًا لذاته، فقد أنكر حتى اسمه ودعى نفسه باسم جمله. وعندما ألحّ عليه البعض لمعرفة اسمه الحقيقي قال لهم “تيجي أفليّو” أي تيجي المجنون، والعجيب أن الكنيسة في صلواتها تطلق عليه هذا الاسم “تيجي”. وقد أراد أن يُمعن في إنكار ذاته فكان يسير في الطرقات عاري الجسم مكشوف الرأس ويسكن في عِشَّة من الخوص أو ينام على قارعة الطريق. وكثيرًا ما جلب عليه هذا الأسلوب الغريب تهكمات الناس واعتداءاتهم عليه بالضرب والسب والبصق عليه والرجم بالحجارة. وكان عندما تثور نفسه ضد هذه الإهانات يخاطبها قائلًا: “أين أنا من الشهيد مارجرجس وما احتمله، أو من يوحنا المعمدان الذي قطع هيرودس رأسه؟ أين ما أصابني مما أصاب الشهداء من عذاب؟” ومن فرط العذابات التي كان يتعرض لها كان يحبس نفسه في أماكن نائية، ويعتزل الناس شهورًا عديدة يصرفها في الصلوات الحارة والأصوام الانقطاعية. وقد نظر الله إلى انسحاق قلبه وحبه وقوة إيمانه: فظهر له السيد المسيح خمس مرات بمجدٍ لا يُنطَق به وخاطبه في أحدها فمًا لأذن. وبمثل هذه الرؤى كان يتشجع ويصمد لشتى الآلام ويصمت عن الكلام.