"مساكنك محبوبة يا رب إله القوات. تشتاق وتذوب نفسي للدخول إلى ديار الرب" (مز 83: 1)

من واقع الحياة – موسم الإثمار

كتب أحد الخدام الكلمات التالية من واقع الحياة هذه الأيام في عيد العنصرة…

هل فكرنا يوما ان الكنيسة ربما غير مؤثرة في المجتمع الذي حولها كما ينبغي؟
هل فكرنا يوما أنه لو أغلقت الكنيسة أبوابها فلن يلاحظ احد من الناس في المجتمع ذلك ؟

فالروح القدس دائما ما يوجهنا لندرك قلب الآب ومحبته واشياقاته نحو العالم.

فها هي رسالة الله لنا واضحه هذه الايام “انه الوقت لكي تخرج الكنيسة الي الناس في الخارج بدلا من الجلوس وانتظار ان ياتي الناس ليها..”

لقد علمنا لسنوات واجتهدنا بكل السبل لان نجذب أولادنا للكنيسة. والآن يريدنا الرب أن نعلمهم ان يخرجوا منها لمساعدة المجتمع!

أرجو الا يساء فهم الرساله. فما كنا نفعله سابقا ضروري. فانه كان بمثابه موسم الحرث. بينما نحن الآن في موسم جديد “موسم الاثمار” حيث فيه يجذبنا الروح القدس ليكون لنا نظرة أوسع للمجتمع باكمله.

موسم يدعونا فيه قائلا “أبنائي كفاكم تدريباً إنه الآن وقت لنعمل”
كل فرد من حولكم في ذلك العالم هو الآن يتالم فلماذا أنت متجمد مشتت ومنكمش!

فلتذهب وتندمج. اهتم بكل من في دائرتك الصغيرة والكبيرة.
إرفع عينيك وأنظر العالم خارج أبواب الكنيسة. أعطي روحي القدوس فرصه ليثمر من خلالك.

فالآلآم النفسية والإحساس بالرفض والخوف من المرض منتشران في العالم. فلو لم تذهب الكنيسة التي هي “أنت” بالأخبار السارة للعالم فمن سيذهب…

إنها رحله يقودها الروح القدس يعلمنا من خلالها أنه لا يمكننا أن نظل طوال حياتنا نستمتع بتدليل الله الأبوي لنا، بينما يوجد من حولنا كثيرون يحتاجون للمسة الله من خلالنا.

نحن نحتاج أن نكون أدوات تحمل قوة الله حتي يستطيع أن يلمس بنا حياة الناس ويغيرها.

لكي نشترك في هذه الرحلة سيطلب الامر أكثر من مجرد تعديلات طفيفة، بل سيتطلب تحولا كاملا وجذرياً في قلوبنا أولاً، ثم في أفعالنا وأولوياتنا ثانياً.

ربما أخطر نقطة أن التحول الحقيقي يتطلب منا أن نكون مستعدين لأن نموت! يجب أن نكون مستعدين لأن ندخل الي الشرنقة لكي يعمل علي تحويلنا تحويلاً جذرياً.

هذا يعني أن نكون مستعدين لأن نتخلي عن كل ما كنا عليه قبل ذلك.
ويعني أننا يجب أن نتوقف لنعطي وقتا للتغير كي يعمل في حياتنا.
الأمر لن يكون لطيفاً في كل الأوقات ولكن النتيجة مذهله وتستحق العناء.

يجب أن نكون مستعدين لان نقاوم الخوف من فقدان المألوف وأن نتخذ خطوة نحو المجهول.

في الواقع لا يوجد شي نستطيع أن نفعله لكي نجعل من أنفسنا “الفراشة” التي يريد الروح القدس أن نكون عليها.

كل ما علينا فعله هو أن ننتظر، فهذا وقت العلية. إنه وقت الشرنقة. فقط علينا أن نتاكد من البقاء والإنتظار في حضور الله.

لا تكن ساخطا لأن هذه العملية تحتاج لوقت قد يكون طويلا . كما لا تحاول أن تهرب من العملية أيضا. فقط ثق قي الله.

فقط تذكر أنك لو لمست الفراشة وهي خارجة للتو من الشرنقة فستحطم أجنحاتها وتمنعها من الطيران.

فهذا وقت عزل، حيث تحتاج لأن تدخل معركة الايمان وحدك في دوائر متعددة وتدعها تقوم بعملها في حياتك.

في النهاية عندما تنتهي هذه الرحلة سنجد أن معركة الايمان هذه هي نفسها التي شكلت أجنحتنا التي سنحلق بها عالياً..

فنحن نؤمن أن كل عمليات التغيير التي تجوز فيها الكنيسة والمسيحيين بل والعالم هذه الأيام لها أهداف تخص ملكوت الله.

فإن لله أهداف أعلي من قدراتنا علي الإستيعاب. إنه يخطط لمرحلة جديدة من التأثير والإثمار في الكنيسة ويدعونا لأن نتحرك نحو هذه المرحلة الجديدة.

نعم… هذا التغيير له ثمن، ولكن ألا يستحق الأمر أن نمتلك الشجاعه وندفع الثمن.

ربي يسوع الكنائس مغلقة لكننا نؤمن أن حضنك دائما مفتوحا لنا. كم نشتاق أن نرتمى في حضنك. فنحن الآن في زمن ردىء إمتلأ بالأوجاع و الآهات. المجتمع يئن كل يوم بأعداد المصابين والوفيات وهذا يترجم لأعداد مهولة من النفوس المتألمة في المستشفيات والقلوب التى انكسرت على فقدان أحباؤهم بدون استطاعتهم ان يبقوا بجانبهم في لحظات مرضهم. كم هذا قاسي جدا علينا جميعاً. لكن ربما ما هو اقسى منه أنك بحنانك الغير منتهى كنت ترى العالم كل يوم يصاب و يموت بالخطية التى أماتتنا جميعا و نحن أحياء. فمت أنت بدلاً عنا وحملت الخطية عنا ودست ذلك الموت وأعطيتنا القيامة لنحيا. لكننا مازلنا خائفين نجلس في بيوتنا و نغلق ابوابنا. كتلاميذك نعلم أنك قمت ولكننا مازلنا لا نعلم كيف نعيش تلك القيامة. ننتظر ذكرى روحك القدوس علينا كما حل علي تلاميذك مثل ألسنه نار تلهب قلوبنا تبدد مخاوفنا تشفي امراضنا تثمر فينا ترسلنا لنكون بركه للعالم تحول قلوبنا وتقدس عواطفنا