نتابع الصلاح من ثمر الروح

إن الله من أجل محبته للصلاح، وقيادتنا إلى الصلاح، وضع أمامنا إمكانيات كثيرة تقودنا إلى الصلاح منها:

* أولًا خلقنا على صورته ومثاله، في البر والصلاح، والعقل والفهم والحكمة، . .. ولما فقدنا بالخطية هذه الصورة الإلهية، قدمها لنا في شخص الرب يسوع المسيح “الذي كما سلك ذاك، ينبغي أن نسلك نحن أيضًا” (1يو 2: 6). طبعًا العمل الأساسي للتجسد الإلهي هو الفداء، ولكن من الأغراض الإضافية تقديم الصورة الإلهية والقدوة المثالية للإنسان.

* أيضًا لما فسدت طبيعتنا البشرية، قدم لنا تجديدًا في المعمودية

فيها يصلب الإنسان العتيق، ويقوم إنسان جديد على صورة الله، لكيما نسلك في جدة الحياة (رو 6: 4، 6). شخص جديد يخرج من جرن المعمودية مولودًا من الماء والروح. وما أجمل وأعمق قول القديس بولس الرسول في هذا “لأن جميعكم الذين اعتمدتم للمسيح، قد لبستم المسيح” (غل 3: 27) أي لبستم البر الذي في المسيح. كل هذا يقدمه لنا، لكي نستطيع أن نسلك في الصلاح.

* وأيضًا لنسلك في الصلاح، جعلنا هياكل لروحه القدوس:

وهكذا قال الكتاب “أما تعلمون أنكم هيكل الله، وروح الله يسكن فيكم” (1كو 3: 16).

تنال هذا بالمسحة المقدسة في سر الميرون. فيحل روح الله في داخلك. ويكرر الرسول نفس المعنى في نفس الرسالة فيقول “أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذي فيكم، الذي لكم من الله، وأنكم لستم لأنفسكم” (1كو 6: 19).

هذا الروح القدس الذي فيك “يبكتك على خطية.. ويرشدك إلى جميع الحق” (يو 16: 8، 13). ويعلمك كل شيء، ويذكرنا بكل ما قاله الرب (يو 14: 26). وهكذا يساعدك على عمل الخير، ويقودك إلى حياة الصلاح. وماذا أيضًا.

* أرسل الله لك نعمته، لكي تعينك على الخير والصلاح.

وهذه النعمة ضمن البركة التي تختم بها الكنيسة كل اجتماع. فنقول “محبة الله الأب ونعمة ابنه الوحيد وشركة الروح، تكون مع جميعكم” (2كو 13: 14)

ونلاحظ أن كثيرًا من رسائل القديس بولس الرسول تبدأ بهذه النعمة أو تنتهي بها. فيقول “نعمة لكم وسلام من الله أبينا..” (1كو 1: 3) في بداية رسالته الأولى إلى كورنثوس. ويختمها أيضًا بعبارة “نعمة الرب يسوع المسيح معكم” (1كو 16: 23).. وهكذا في باقي الرسائل.

هذه النعمة لا تقودك فقط إلى صلاح نفسك، إنما تساعد أيضًا في الخدمة لأجل صلاح الآخرين.

وهكذا يقول القديس بولس الرسول “ولكن بنعمة الله، أنا ما أنا. ونعمته المعطاة لي لم تكن باطلة. بل أنا تعبت أكثر من جميعهم. ولكن لا أنا، بل نعمة الله التي معي” (1كو 15: 10).

فلا تنس كل هذه الإمكانيات، وتقول طريق الصلاح صعب.

حقا إن الباب الموصل إلى الملكوت هو باب ضيق (مت 7: 14) “وبضيقات كثيرة ينبغي أن ندخل ملكوت الله” (أع 14: 22). ولكن نعمة الله قادرة أن توصلنا إلى كمال الحياة مع الله. كما قال القديس بولس الرسول إلى رعاة كنيسة أفسس “والآن استودعكم يا أخوتي لله ولكلمة نعمته القادرة أن تبنيكم وتعطيكم ميراثا مع جميع القديسين” (أع 20: 32).

* الرب يسوع المسيح نفسه معنا، يعيننا في طريقة.

إنه يقول “ها أنا معكم كل الأيام وإلى انقضاء الدهر” (مت 28: 20). ومادام يقول “بدوني لا تقدرون أن تعملوا شيئًا” (يو 15: 5). إذن اطلب منه القوة لكي تكون إنسانًا صالحًا. قل له “توبني فأتوب” (أر 31: 18). ألم يقل: اطلبوا تجدوا. اقرعوا يفتح لكم” (مت 7: 7).

* أيضًا من أجل قيادتنا إلى الصلاح، أوجد الله فينا الضمير.

الضمير صوت من الله فينا: يحكم ويشرع، يوبخ ويؤنب، ويقود إلى الخير، ويمنعنا من الخطأ. وإن استنار الضمير بالروح القدس الذي فيك، فإنه يكون مرشدًا قويًا إلى الصلاح، ورادعًا عن الشر. هذا إذا أطاع الإنسان ضميره..

ومن أجل الصلاح أيضًا، أعطانا الرب الوصايا.

هذه التي يقول عنها داود النبي “وصية الرب مضيئة، تنير العينين عن بعد” (مز 19) “وَتُصَيِّر الجاهل حكيمًا”، وأيضًا “سراج لرجلي كلامك، ونور لسبيلي” (مز 119: 105). فالذي يحرص على أن يسلك في طريق الصلاح، عليه أن يتمسك بكلمة الله التي تهديه.

كما قال الله ليشوع بن نون “لا يبرح سفر هذه الشريعة من فمك. بل تلهج فيها نهارًا وليلًا، لكي تتحفظ للعمل بكل ما هو مكتوب فيه. لأنك حينئذ تصلح طريقك، وحينئذ تفلح” (يش 1: 8).

وهكذا يقول الرسول “لأن كل الكتاب موحى به من الله، ونافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذي في البر. لكي يكون إنسان الله كاملًا، متأهبًا لكل عمل صالح” (2 تى 3: 16، 17).

* ومن أجل الصلاح، أرسل لنا الله الأنبياء والرعاة والمرشدين.

أرسل، أعطاهم خدمة المصالحة لكي ينادوا أن اصطلحوا مع الله (2كو 5: 18، 20). وقال لنا “أطيعوا مرشديكم واخضعوا، لأنهم يسهرون لأجل نفوسكم” (عب 13: 17). وأعطانا الله الآباء الروحيين، الرعاة والكهنة كل هؤلاء لقيادتنا إلى الصلاح..

* ومن أجل أن نشتاق إلى هذا الصلاح، قدم لنا وعودًا جميلة.

“مَنْ يغلب فسأعطيه أن يأكل من شجرة الحياة”، “أن يأكل من المن المخفي”، “مَنْ يغلب فسأعطيه اسمًا جديدًا”، “ويلبس ثيابًا بيضاء، ويجلس معي في عرشي، كما غلبت أنا وجلست مع أبي في عرشه” (رؤ 2، 3). وأيضًا وعدنا بما لم تره عين، ولم تسمع به أذن، ولم يخطر على قلب بشر” (كو 2: 9).

* فإن لم ينفع معنا كل ما ذكرناه، أوجد الله العقوبة.

ذلك لأن هناك نوعًا من الناس لا يقودهم إلى الصلاح، إلا الخوف. على الأقل في بداية الطريق. كما قيل “بدء الحكمة مخافة الله” (أم 9: 10). وكما قال الرسول “ارحموا البعض مميزين. وخلصوا البعض بالخوف، مختطفين من النار..” (يه 22: 23).

والعقوبة موجودة من بدء خلق الإنسان، منذ خطيئة آدم وحواء (تك 3). وله أمثلة كثيرة في العهد القديم. وفي العهد الجديد أيضًا مثلما حدث في خطية حنانيا وسفير الذي قيل بعد معاقبتهما “فصار خوف على جميع الكنيسة وعلى جميع الذين سمعوا بذلك” (أع 5: 11). مثل معاقبة بولس الرسول لخاطئ كورنثوس (1كو 5: 5). ليس انتقامًا وإنما “لكي تخلص الروح في يوم الرب”.
هذا هو إذن ثمر الروح: صلاح هنا. وحياة أبدية في العالم الآخر. لأن ملكوت السموات لا يدخله إلا الصالحون. أورشليم السمائية لن يدخلها دنس ولا رجس (رؤ 21: 27)

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*